وَهِيَ نِصَابٌ سَوَاءٌ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ أَمْ لَا بِمَاشِيَةٍ أُخْرَى مِنْ نَوْعِهَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا كَانَتْ نِصَابًا أَمْ لَا أَوْ عَرَضٍ ، أَوْ نَقْدٍ هَرَبًا مِنْ الزَّكَاةِ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ ، أَوْ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ زَكَاةَ الْمُبَدَّلَةِ بَلْ يُؤْخَذُ بِزَكَاتِهَا مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَلَا يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ الْبَدَلِ ، وَإِنْ كَانَتْ زَكَاتُهُ أَفْضَلَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُخِذَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ بَعْدُ ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْإِبْدَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَرِيبٍ فَقَوْلُهُ ( وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ ) أَيْ بِقَرِيبٍ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( عَلَى الْأَرْجَحِ ) وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْإِبْدَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِالْقُرْبِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت عَزْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قُلْت : إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْعَالِمُ بِكَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِكَثِيرٍ لَمْ يُعْتَبَرْ أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْإِبْدَالُ بِمُجَرَّدِهِ دَلِيلًا عَلَى الْهُرُوبِ ، وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فِي الْخَلِيطَيْنِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُبَدَّلُ دُونَ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ ، وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ نِصَابًا عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ أَبْدَلَهَا هُرُوبًا فَسَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ . . . إلَخْ ثُمَّ إنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الْإِبْدَالِ وَلَيْسَتْ فِي الْأَخْذِ بِالزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ إذْ لَا يُزَكَّى مَالٌ قَبْلَ الْحَوْلِ وَقَدْ اعْتَرَضَ قَوْلَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ بِأَنَّ فِيهِ بَحْثًا إذْ لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ هُنَا اخْتِيَارًا لَهُ مِنْ الْخِلَافِ ، بَلْ مِنْ نَفْسِهِ مُقَابِلًا بِهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهُ بِالْفِعْلِ .
( ص ) وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ ( ش ) ضَمِيرُ بَنَى رَاجِعٌ لِمُبَدِّلِ الْمَاشِيَةِ بِعَيْنٍ أَوْ نَوْعِهَا ، أَوْ بِمُخَالِفِهَا سَوَاءٌ كَانَ فَارًّا ، أَوْ غَيْرَ فَارٍّ ، وَمَا ذَكَرَهُ تت مِنْ أَنَّ فَاعِلَ بَنَى الْبَائِعُ الْغَيْرُ الْفَارِّ وَإِنْ وَافَقَ مَا فِي الشَّامِلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَا يُشَكُّ أَنَّ الْفَارَّ يَبْنِي فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ فَاعِلَ بَنَى ضَمِيرُ الْمُبَدِّلِ الْفَارِّ لَكَانَ مُطَابِقًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَبِنَاءُ غَيْرِ الْفَارِّ مُسْتَفَادٌ مِنْ بِنَاءِ الْفَارِّ بِالْأَوْلَى ، وَلَوْ قَالَ بِكَعَيْبٍ وَحَذَفَ الْفَلَسَ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ يَدْخُلُ هُوَ وَالْفَسَادُ تَحْتَ الْكَافِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الْفَسَادَ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ انْتَقَلَ لِلْمُشْتَرِي فِي مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ وَالْفَلَسِ قَطْعًا بِخِلَافِ الْفَسَادِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَسَادُ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ مَاشِيَةً بَعْدَ أَنْ مَكَثَتْ عِنْدَهُ نِصْفَ عَامٍ مَثَلًا ثُمَّ أَقَامَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُدَّةً ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِفَسَادٍ أَوْ رَدَّهَا الْبَائِعُ بِفَلَسِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا الَّذِي عِنْدَهُ فَيُزَكِّيَهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهَا ، أَوْ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا وَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ رُجُوعَهَا لَهُ فِيمَا ذُكِرَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ
شرح
( قَوْلُهُ : أَوْ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ ) كَمَا إذَا سَمِعَ الْهَارِبَ يَقُولُ يُرِيدُ السَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي الزَّكَاةَ فِي هَذَا الْعَامِ هَيْهَاتَ مَا أَبْعَدَهُ مِنْهَا . ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ زَكَاتُهُ أَفْضَلَ ) أَيْ لِقَوْلِهِ : فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَاعَ بَعْدَ الْحَوْلِ نِصَابَ إبِلٍ بِنِصَابِ غَنْمٍ هَرَبًا مِنْ الزَّكَاةِ أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ زَكَاةَ مَا أَعْطَى وَإِنْ كَانَتْ زَكَاةُ الَّذِي أَخَذَ أَفْضَلَ لِأَنَّ مَا أُخِذَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ بَعْدُ . اه - .
( قَوْلُهُ : أَيْ بِقَرِيبٍ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ قَبْلَ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ ، وَلَوْ قُبَيْلَ الْحَوْلِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَرْجَحِ ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْكَاتِبِ فِي قَوْلِهِ : إنَّمَا يُعَدُّ هَارِبًا إنْ كَانَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَأَمَّا بَعْدَهُمَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَارِّ وَغَيْرِهِ فِي الْأَخْذِ بِزَكَاةِ الْمُبَدَّلِ . ( قَوْلُهُ : أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ . . . إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَافِي صَدْرَ عِبَارَتِهِ الْمُفِيدَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِبُعْدٍ لَا يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ الْمُبَدَّلِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالْهَرَبِ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَنَقُولُ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ يُفِيدُ أَنَّ الْإِبْدَالَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِقُرْبٍ دَالٌّ عَلَى الْهُرُوبِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ الْكَاتِبِ فِي مُجَرَّدِ التُّهْمَةِ الْعَارِي مِنْ الْقَرِينَةِ فَضْلًا عَنْ الْإِقْرَارِ بِدَلِيلِ قِيَاسِ ذَلِكَ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ وَنَصُّهُ : ذَكَرَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنُ الْكَاتِبِ الْقَرَوِيُّ إنَّمَا يُعَدُّ هَارِبًا مَتَى بَاعَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا يُعَدُّ هَارِبًا بِأَقْرَبِ الْحَوْلِ أَوْ بُعْدٍ وَذَلِكَ بِخِلَافِ الْخُلَطَاءِ عِنْدَ الْحَوْلِ وَقُرْبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمَا ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ بَقِيَتْ مَوَاشِيهِمْ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى حَلَّ الْحَوْلُ وَاَلَّذِي بَاعَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ ابْنُ يُونُسَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَوَابٍ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي مِثْلُ بَيْعِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ إذْ حَوْلُهَا مَجِيءُ السَّاعِي فَلَا فَرْقَ وَلِأَنَّ الْمُتَخَالِطَيْنِ إنَّمَا لَزِمَا حُكْمَ الِافْتِرَاقِ لِأَنَّهُمَا أَرَادَا بِذَلِكَ إسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْ الزَّكَاةِ وَالْفَارُّ إنَّمَا أَرَادَ إسْقَاطَ الزَّكَاةِ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ نِصَابًا ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُبَدَّلُ دُونَ النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إنْ كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ وَأَبْدَلَهَا بِنِصَابٍ فَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ وَأَبْدَلَهَا بِنِصَابٍ أُخِذَ بِزَكَاتِهَا بِالْأَوْلَى مِنْ غَيْرِ الْفَارِّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ إلَخْ .
( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَاشِيَةٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ هَرَبَ بِإِبْدَالِ عَيْنٍ بِعَرَضٍ قِنْيَةً لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْفِرَارِ ؛ لِأَنَّ عَرَضَ الْقِنْيَةِ لَا زَكَاةَ فِيهِ أَفَادَهُ فِي ك وَاعْلَمْ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَا تَظْهَرُ لِوُجُودِهَا فِي إبْدَالِ الْمَاشِيَةِ بِعَرَضٍ قِنْيَةً . ( قَوْلُهُ : وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ . . . إلَخْ ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ : بَنَى أَنَّهَا رَجَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَإِنْ رَجَعَتْ بَعْدَهُ زَكَّاهَا حِينَ الرُّجُوعِ فَإِنْ زَكَّاهَا الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهَا رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّى إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ مِنْهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا أَقَامَتْ عِنْدَهُ عَامَيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ حَيْثُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي رَدٌّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا لِكَوْنِ الْبَيْعِ فَاسِدًا فَزَكَاتُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ مِنْ حِينِ فَوَاتِ الرَّدِّ . ( قَوْلُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ ) بَلْ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الضَّمِيرَ هُنَا عَائِدًا عَلَى غَيْرِ الْفَارِّ ؛ لِأَنَّ الْفَارَّ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي غَيْرِهِ لَا أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْفَارَّ لَا يُبْنَى لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ الْمُبَدَّلِ إذَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَأَحْرَى إنْ رَجَعَ ( قَوْلُهُ : مُخْتَلَفًا فِيهِ . . . إلَخْ ) أَيْ وَلَمْ يَفُتْ . ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ ) عِبَارَةُ بَهْرَامَ وَعَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بَيْعٌ حَادِثٌ فَإِذَنْ يَجِبُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ حَوْلًا