وَعَذَبَةٌ فِيهَا ( ش ) أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ مُسْتَحَبٌّ ، وَالضَّمِيرُ فِي : فِيهَا لِلْعِمَامَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَوْلِهِ : وَتَعْمِيمُهُ . قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَالشَّأْنُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُعَمَّمَ - مُطَرِّفٌ وَيُعَمَّمَ تَحْتَ لِحْيَتِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْحَيِّ ، وَيُتْرَكَ مِنْهَا قَدْرُ الذِّرَاعِ ذُؤَابَةً تُطْرَحُ عَلَى وَجْهِهِ ، وَكَذَلِكَ يُتْرَكُ مِنْ خِمَارِ الْمَيِّتَةِ كَذَلِكَ . كَذَا نَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ قَالَهُ الشَّارِحُ . وَالْمُرَادُ بِالشَّأْنِ الْمُسْتَحَبُّ .
( ص ) وَأُزْرَةٌ وَلِفَافَتَانِ وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ ( ش ) الْأُزْرَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : مَا يُؤْتَزَرُ بِهِ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، لَا الْهَيْئَةُ فَإِنَّهَا بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ ، وَلِفَافَتَانِ يُدْرَجُ فِيهِمَا . فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ عِدَّةُ أَكْفَانِ الرَّجُلِ ، وَتُجْعَلُ الْعُلْيَا أَوْسَعَ مِنْ السُّفْلَى وَيَنْتَهِي كَفَنُ الْمَرْأَةِ إلَى السَّبْعِ ، فَتُبَدَّلُ الْعِمَامَةُ بِخِمَارٍ وَتُزَادُ لِفَافَتَانِ ، وَلَا يُحْسَبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْخِرَقُ وَلَا الْعَصَائِبُ الَّتِي تُشَدُّ عَلَى الْوَجْهِ وَالْوَسَطِ وَغَيْرِهِمَا ( ص ) وَحَنُوطٌ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ وَالْكَافُورُ فِيهِ ، وَفِي مَسَاجِدِهِ وَحَوَاسِّهِ وَمَرَاقِّهِ ( ش ) أَيْ : وَنُدِبَ حَنُوطٌ يُجْعَلُ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ مِنْ لَفَائِفِ الْكَفَنِ لَا فَوْقَهُ ، وَيُذَرُّ مِنْهُ عَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ فِي مَنَافِذِ الْمَيِّتِ : عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَأَنْفِهِ وَفَمِهِ وَمَخْرَجِهِ - مِنْ غَيْرِ إدْخَالٍ فِيهَا ، وَيُسْتَحَبُّ الْكَافُورُ . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : الْحَنُوطُ مَا يُطَيَّبُ بِهِ الْمَيِّتُ ، وَلَا بَأْسَ فِيهِ بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ ، وَالْكَافُورُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ طِيبًا ، يَشُدُّ الْأَعْضَاءَ . وَكَمَا يُجْعَلُ الْحَنُوطُ الَّذِي أَفْضَلُهُ الْكَافُورُ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ يُجْعَلُ أَيْضًا فِي مَسَاجِدِهِ : جَبْهَتِهِ وَيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافِ قَدَمَيْهِ فِي قُطْنٍ ، وَحَوَاسِّهِ : الْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ ، ( وَمَرَاقِّهِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدِّ الْقَافِ : مَا رَقَّ مِنْ جِلْدِهِ كَإِبْطَيْهِ وَرُفْغَيْهِ وَعُكَنِ بَطْنِهِ وَمَرْجِعِ رُكْبَتَيْهِ وَجَمِيعِ جَسَدِهِ . إنْ كَثُرَ الْحَنُوطُ ، فَإِنْ ضَاقَ فَالْمَسَاجِدُ .
( ص ) وَإِنْ مُحْرِمًا وَمُعْتَدَّةً وَلَا يَتَوَلَّيَاهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُطْلَبُ تَحْنِيطُ الْمَيِّتِ بِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ ، وَإِنْ مَاتَ مُحْرِمًا وَمُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ لِلْعَمَلِ وَلِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ بِالْمَوْتِ ، وَلِذَا لَا يَتَوَلَّى الْمُحْرِمُ وَلَا الْمُعْتَدَّةُ تَحْنِيطَ الْمَيِّتِ ؛ لِبَقَاءِ التَّكْلِيفِ - وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجَ الْمُعْتَدَّةِ - بَلْ تُغَسِّلُهُ وَتُكَفِّنُهُ وَلَا تُحَنِّطُهُ ؛ لِأَنَّهَا حَادَّةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ مَنْ يَتَوَلَّى تَحْنِيطَهُ ، فَلْتَفْعَلْ وَتَحْتَالُ بِعُودٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَلَا تَمَسَّهُ بِيَدِهَا . فَقَوْلُهُ : وَلَا يَتَوَلَّيَاهُ أَيْ : حَيْثُ وُجِدَ غَيْرُهُمَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ ، وَإِلَّا يَتَوَلَّيَاهُ وَيُحْتَالُ فِي عَدَمِ مَسِّهِ كَمَا قَالَهُ
شرح
يُعَمَّمُ أَيْ : هَلْ يُلَفُّ مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي إلَّا أَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ . ( قَوْلُهُ وَعَذَبَةٌ فِيهَا ) وَأَكْثَرُهَا ذِرَاعٌ وَأَوْسَطُهَا شِبْرٌ وَأَقَلُّهَا أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ . قَالَ بَعْضُهُمْ : صَارَتْ الْيَوْمَ شِعَارَ قَوْمٍ يُسَمَّوْنَ الصُّوفِيَّةَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّخِذَهَا إلَّا مَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وَإِلَّا لَكَانَ كَاذِبًا . ( قَوْلُهُ كَمَا يُفْعَلُ بِالْحَيِّ ) أَيْ : كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ الْمَغَارِبَةِ الَّذِينَ يَقْدَمُونَ مِصْرَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَذَبَةَ مُسْتَحَبَّةٌ لِلْحَيِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَذَبَةٌ فَمَكْرُوهٌ . ( قَوْلُهُ ذُؤَابَةً ) الذُّؤَابَةُ بِالضَّمِّ مَهْمُوزٌ يُطْلَقُ عَلَى الضَّفِيرَةِ مِنْ الشَّعْرِ وَعَلَى طَرَفِ الْعِمَامَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَإِذَا كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : ذُؤَابَةً حَالًا مُؤَكِّدَةً .
( فَائِدَةٌ ) قَالَ فِي ك وَهَلْ يَخِيطُ الْقَمِيصَ وَيَجْعَلُ لَهُ أَكْمَامًا أَمْ لَا ؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ السُّنَّةِ ( قَوْلُهُ وَأُزْرَةٌ ) تَحْتَ الْقَمِيصِ وَلَوْ جَعَلَ بَدَلَ الْأُزْرَةِ سَرَاوِيلَ كَانَ أَسْتَرَ ، وَالْمُرَادُ بِالْأُزْرَةِ هُنَا مَا يُسْتَرُ مِنْ حَقْوَيْهِ إلَى نِصْفِ سَاقِهِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : وَمِئْزَرٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ مَا يُؤْتَزَرُ بِهِ ) قَالَ ق : الْأُزْرَةُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ . وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَسْتُرُهُ مِنْ حَقْوَيْهِ إلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ كَمِئْزَرِ الْحَيِّ . وَفِي عب وَأُزْرَةٌ تَحْتَ الْقَمِيصِ أَوْ سِرْوَالٌ وَهُوَ أَسْتَرُ ، وَيُزَادُ عَلَى الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ الْحِفَاظُ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الْقُطْنِ الْمَجْعُولِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ خِيفَةَ مَا يَنْزِلُ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ وَيُجْعَلُ أَسْفَلَهَا ، أَيْ : الْمُوَالِي لِلْأَرْضِ لَا لِجَسَدِ الْمَيِّتِ أَحْسَنُهَا ؛ لِأَنَّ أَحْسَنَ ثِيَابِ الْحَيِّ يَكُونُ ظَاهِرَهَا وَلَا تُخَاطُ لَفَائِفُهُ إجْمَاعًا أَيْ : خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ أَشْهَبُ يُشَدُّ الْكَفَنُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ يُحَلُّ ذَلِكَ فِي الْقَبْرِ ، وَإِنْ تُرِكَ عُقَدُهُ فَلَا بَأْسَ مَا لَمْ تَنْتَشِرْ أَكْفَانُهُ اه - .
( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ : هَذَا أَيْ : مَا ذُكِرَ فِي الْأَكْفَانِ فِي الْكَبِيرِ أَوْ الْمُرَاهِقِ ، وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَالْخِرْقَةُ تُجْزِيهِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ قَالَهُ الْبَدْرُ . ( قَوْلُهُ وَحَنُوطٌ ) وَيُقَالُ : حِنَاطٌ بِوَزْنِ كِتَابٍ . ( قَوْلُهُ وَالْكَافُورُ . . . إلَخْ ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ كَافُورًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ أَنْ يُجْعَلَ الْكَافُورُ فِي الْحَنُوطِ . وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَكَوْنُهُ كَافُورًا لَكَانَ أَحْسَنَ وَجَعَلَ الْبَدْرُ ضَمِيرَ فِيهِ لِلْقُطْنِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَنُوطَ فِي ذَاتِهِ مُسْتَحَبٌّ وَكَوْنُهُ كَافُورًا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ . ( قَوْلُهُ وَفِي مَسَاجِدِهِ ) لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ : فِيهِ ، بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : بِمَنَافِذِهِ أَيْ : يُلْصَقُ بِمَسَاجِدِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِقُطْنٍ ، وَعَلَيْهِ حِلُّ شَارِحِنَا وَلَكِنْ فِي شَرْحِ عب وَشُبْ تَبَعًا لِعَجِّ أَنَّهُ بِدُونِ قُطْنٍ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمَرَاقِّ ، وَبِقُطْنٍ فِي الْمَنَافِذِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْحَوَاسُّ . وَعِبَارَةُ شب ثُمَّ إنَّ الْحَنُوطَ تَارَةً يَكُونُ بِدُونِ قُطْنٍ كَاَلَّذِي فِي الْمَرَاقِّ وَتَارَةً يَكُونُ بِقُطْنٍ كَاَلَّذِي فِي الْحَوَاسِّ وَبَاقِي الْمَنَافِذِ . كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ اه - .
وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ هَذِهِ الْأَمَاكِنُ بِالْحَنُوطِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مَعَ تَعْمِيمِ غُسْلِ جَسَدِهِ بِالْكَافُورِ لِمَا فِيهَا مِنْ إسْرَاعِ التَّغَيُّرِ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْجَسَدِ . فَعَلَى كَلَامِهِمْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنَافِذِهِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ : وَفِي مَنَافِذِهِ لَكِنْ عَلَى قُطْنٍ وَفِي مَسَاجِدِهِ أَيْ : بِدُونِ قُطْنٍ . وَقَوْلُهُ : وَحَوَاسِّهِ أَخَصُّ مِنْ الْمَنَافِذِ لِشُمُولِهِ الْمَنَافِذَ لِلْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَلَيْسَا مِنْ الْحَوَاسِّ فَلَوْ حَذَفَ ( حَوَاسِّهِ ) لَكَانَ أَحْسَنَ ، وَالْأَصْلُ وَمَحَلُّ حَوَاسِّهِ ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَحَلِّ الْحَوَاسِّ حَاسَّةُ اللَّمْسِ وَمَحَلُّهَا جَمِيعُ الْبَدَنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا .
( قَوْلُهُ وَيُذَرُّ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ يُقَالُ : ذَرَّتْ الرِّيحُ التُّرَابَ إذَا فَرَّقَتْهُ . ( قَوْلُهُ وَجَمِيعِ جَسَدِهِ . . . إلَخْ ) هَذَا كَلَامُ أَبِي عُمَرَ فَلِذَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ أَبِي عُمَرَ : وَجَمِيعُ جَسَدِهِ إنْ كَثُرَ الْحَنُوطُ ، فَإِنْ ضَاقَ الطِّيبُ فَالْمَسَاجِدُ اه - .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حَادَّةٌ ) أَيْ : مَطْلُوبَةٌ بِتَرْكِ الزِّينَةِ .