تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وَالِاعْتِبَارِ ، وَكَثْرَةِ الذِّكْرِ لَا هَذِهِ الْأَذْكَارُ الْمُبْتَدَعَةُ لِكُلِّ عُضْوٍ فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ . وَيُكْرَهُ وُقُوفُهُ عَلَى الدَّكَّةِ وَيَجْعَلُ الْمَيِّتَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، بَلْ يَقِفُ بِالْأَرْضِ وَيُقَلِّبُهُ حِينَ غُسْلِهِ ، وَهَذَا الِارْتِفَاعُ غَيْرُ الِارْتِفَاعِ السَّابِقِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لِئَلَّا تَنَالَهُ الْهَوَامُّ ، وَهَذَا لِئَلَّا يَقَعَ شَيْءٌ مِنْ مَاءِ غُسْلِهِ عَلَى الَّذِي يُغَسِّلُهُ ، وَلِيَتَمَكَّنَ غَاسِلُهُ مِنْ تَغْسِيلِهِ . وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا إيتَارُ الْغُسْلِ ، وَأَحْسَنُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَيَجْعَلُ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا إنْ تَيَسَّرَ . وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ . وَابْنُ حَبِيبٍ السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ الْغُسْلُ وِتْرًا وَكَذَلِكَ غُسِّلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالسَّابِعَةِ فَلَا يُطْلَبُ بَعْدَهَا وِتْرٌ . وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ إيتَارُ الْكَفَنِ . قَالَ مَالِكٌ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُكَفَّنَ الْمَيِّتُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ ذَلِكَ . الْإِبْيَانِيُّ يُرِيدُ غَيْرَ الْعِمَامَةِ وَالْمِئْزَرِ - ابْنُ حَبِيبٍ تُعَدُّ فِيهَا الْعِمَامَةُ وَالْمِئْزَرُ وَالْقَمِيصُ وَيُلَفُّ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ . وَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْمَيِّتِ بَعْدَ غُسْلِهِ نَجَاسَةٌ ، أَوْ وُطِئَتْ الْمَيِّتَةُ فَإِنَّهُ لَا يُعَادُ غُسْلُهُ وَلَا وُضُوءُهُ ، بَلْ تُغْسَلُ النَّجَاسَةُ فَقَطْ عَنْ بَدَنِهِ وَكَفَنِهِ ؛ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ بِالْمَوْتِ ، وَالْقَدْرُ الْمَأْمُورُ بِهِ تَعَبُّدًا قَدْ فُعِلَ ( ص ) وَعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ وَصَبُّ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَخْرَجِهِ بِخِرْقَةٍ ، وَلَهُ الْإِفْضَاءُ إنْ اُضْطُرَّ وَتَوْضِئَتُهُ وَتَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ وَأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ وَإِمَالَةُ رَأْسِهِ لِمَضْمَضَةٍ وَعَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعِينٍ وَكَافُورٌ فِي الْأَخِيرَةِ وَنَشْفٌ وَاغْتِسَالُ غَاسِلِهِ ( ش ) هَذِهِ أَيْضًا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْغُسْلِ . قَالَ فِيهَا : وَيُعْصَرُ بَطْنُهُ عَصْرًا خَفِيفًا . قَالَ أَشْهَبُ : وَإِذَا عَصَرَ بَطْنَهُ فَلْيَأْمُرْ مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ أَنْ لَا يَقْطَعَ مَا دَامَ ذَلِكَ يُغَسِّلُ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ ، وَيَلُفُّ عَلَى يَدَيْهِ شَيْئًا كَثِيفًا لَا يَجِدُ مَعَهُ لِينَ مَا تَمُرُّ عَلَيْهِ الْيَدُ ، ثُمَّ يَغْسِلُ تِلْكَ الْخِرْقَةَ وَيَغْسِلُ يَدَهُ وَيَأْخُذُ خِرْقَةً أُخْرَى عَلَى يَدِهِ وَيُدْخِلُهَا فِي فَمِهِ ؛ لِيُنَظِّفَ أَسْنَانَهُ ، وَيُدْخِلُ فِي أَنْفِهِ الْمَاءَ ثَلَاثًا وَإِذَا اُضْطُرَّ إلَى الْإِفْضَاءِ
شرح
قَوْلُهُ عَلَى الدَّكَّةِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ : الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَتُجْمَعُ عَلَى دِكَكٍ كَقَصْعَةٍ وَقِصَعٍ . ( قَوْلُهُ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا إيتَارُ الْغُسْلِ ) وَاسْتِحْبَابُ الْإِيتَارِ إنَّمَا هُوَ إذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا إذَا حَصَلَ بِالسَّادِسَةِ فَتُنْدَبُ السَّابِعَةُ ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالسَّابِعَةِ فَلَا يُطْلَبُ الْوِتْرُ بَعْدَهَا . ( قَوْلُهُ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا ) خَبَرٌ لِكَانَ مَحْذُوفَةٍ تَقْدِيرُهُ : أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا . قَالَ بَهْرَامُ : وَيُسْتَحَبُّ إيتَارُ الْغُسْلِ بِمَا رُوِيَ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ فِي أَمْرِ ابْنَتِهِ : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ ، إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ » . . . الْحَدِيثَ . قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَأَحْسَنُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ اه - . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ : ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ أَيْ : وَأَكْثَرَ إذَا احْتَاجَ الْحَالُ إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ خِلَافَ الْأَحْسَنِ مِنْ الَّذِي جَاءَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ بِالسِّدْرِ وَلَوْ الْأُولَى ، فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ ، وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ أَنَّ الْمُرَادَ مَا عَدَا الْأُولَى وَالْأَخِيرَةَ وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ مَجْمُوعِ النُّصُوصِ . ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ غُسِّلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَهَلْ غُسِّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ لَا يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ) اخْتَلَفَ الْإِبْيَانِيُّ وَابْنُ حَبِيبٍ فِي الْأَثْوَابِ فَفَهِمَ الْإِبْيَانِيُّ كَلَامَ الْإِمَامِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ الْقَمِيصُ وَاللِّفَافَتَانِ ، وَسَكَتَ الْإِمَامُ عَنْ الْعِمَامَةِ وَالْمِئْزَرِ ، وَفَهِمَ ابْنُ حَبِيبٍ كَلَامَ الْإِمَامِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ الْعِمَامَةُ وَالْمِئْزَرُ وَالْقَمِيصُ ، وَسَكَتَ عَنْ اللِّفَافَتَيْنِ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَيُلَفُّ فِي ثَوْبَيْنِ مِنْ خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي فِيهَا يَعُودُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى : وَيُعَدُّ فِيهَا كُلٌّ مِنْ الْعِمَامَةِ وَالْمِئْزَرِ وَالْقَمِيصِ ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَالْكَفَنِ تَشْبِيهٌ فِي الْإِيتَارِ فَقَطْ لَا فِيهِ وَفِي السَّبْعِ خِلَافًا لتت إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّجُلِ لِأَنَّ كَفَنَهُ خَمْسَةٌ فَقَطْ ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الْإِيتَارُ فِيمَا زَادَ عَلَى اثْنَيْنِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِسَبْعٍ ، مُتَعَلِّقٌ بِالْإِيتَارِ ، وَلَوْ قَدَّمَهُ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ كَالْكَفَنِ تَشْبِيهٌ فِيهِ وَفِي الْإِيتَارِ ، وَفِي كِتَابَةٍ أُخْرَى رَاجِعٌ لَهُمَا لَكِنَّهُ فِي الْكَفَنِ لِسَبْعٍ فِي الْمَرْأَةِ وَفِي الرَّجُلِ إلَى خَمْسٍ وَفِي الْغُسْلِ عَامٌّ فِيهِمَا ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُوَزَّعٌ . ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُعَادُ غُسْلُهُ . . . إلَخْ ) أَيْ : يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا فِي شَرْحِ شب . ( قَوْلُهُ بَلْ تُغْسَلُ النَّجَاسَةُ فَقَطْ ) أَيْ : مِنْ بَدَنِهِ أَوْ كَفَنِهِ وُجُوبًا أَوْ اسْتِنَانًا عَلَى مَا مَرَّ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ . ( قَوْلُهُ وَصَبُّ الْمَاءِ ) أَيْ : وَنُدِبَ صَبُّ الْمَاءِ مُتَتَابِعًا فَالنَّدْبِيَّةُ مَصَبُّهَا التَّتَابُعُ وَإِلَّا فَأَصْلُ الصَّبِّ وَاجِبٌ . ( قَوْلُهُ بِخِرْقَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : وَيُغَسَّلُ وُجُوبًا بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ وَيَغْسِلُ الْمَخْرَجَيْنِ بِيَسَارِهِ وَبَقِيَّةَ الْجَسَدِ بِيَمِينِهِ . ( قَوْلُهُ وَتَوْضِئَتُهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى وَبَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى مَرَّةً ( قَوْلُهُ وَتَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ . . . إلَخْ ) هَذَا قَبْلَ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ . ( قَوْلُهُ وَأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ ) أَيْ : مَبْلُولَةٍ ( قَوْلُهُ وَإِمَالَةُ رَأْسِهِ ) أَيْ : بِرِفْقٍ . ( قَوْلُهُ لِمَضْمَضَةٍ ) أَيْ : وَكَذَا الِاسْتِنْشَاقُ فِيمَا يَظْهَرُ . ( قَوْلُهُ وَنَشْفٌ ) وَانْظُرْ لِمَ عُدِلَ عَنْ قَوْلِهِ : وَتَنَشُّفٌ مَعَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَلَفْظُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ . ( قَوْلُهُ مَا دَامَ ذَلِكَ ) أَيْ : الْغَاسِلُ أَيْ : مَا دَامَ ذَلِكَ الْغَاسِلُ . ( قَوْلُهُ مَا أَقْبَلَ ) أَيْ : وَهُوَ الْقُبُلُ وَقَوْلُهُ وَمَا أَدْبَرَ أَيْ : وَهُوَ الدُّبُرُ وَهُوَ مَفْعُولُ قَوْلِهِ : يُغَسِّلُ . ( قَوْلُهُ وَيَلُفُّ عَلَى يَدَيْهِ ) أَيْ : فِي حَالِ غُسْلِ دُبُرِهِ وَقُبُلِهِ . ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَغْسِلُ تِلْكَ الْخِرْقَةَ ) أَيْ : نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ ، إمَّا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي أَمْرٍ زَائِدٍ ، أَوْ أَنَّهُ وَإِنْ طُرِحَتْ لَا يَنْبَغِي طَرْحُهَا وَهِيَ مُتَلَوِّثَةٌ بِالْقَذَرِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَذَى . وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ لِبَهْرَامَ وَقَوْلُهُ : فِي فَمِهِ لِيُنَظِّفَ أَسْنَانَهُ أَيْ : وَكَذَا أَنْفُهُ لِيُنَظِّفَهُ ، وَقَوْلُهُ : وَيُدْخِلُ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ ثَلَاثًا ، الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ الِاسْتِنْشَاقِ فَتَكُونُ الْأُولَى سُنَّةً وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مُسْتَحَبَّانِ ، إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي حَالِ الْوُضُوءِ فَيَكُونُ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ لَا ذِكْرَهُ هُنَا . ( قَوْلُهُ وَإِذَا اُضْطُرَّ إلَى الْإِفْضَاءِ . . . إلَخْ ) قَالَ فِي ك وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا غَسَّلَ الْمُحْرِمُ الْمَرْأَةَ مِنْ مَحَارِمِهِ أَوْ غَسَّلَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا مِنْ مَحَارِمِهَا