تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
تَجْهِيزِهِ ( ش ) أَيْ : وَنُدِبَ إسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ خِيفَةَ تَغَيُّرِهِ ، وَتَأْخِيرُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِلِاهْتِمَامِ بِعَقْدِ الْخِلَافَةِ أَوْ لِيَبْلُغَ خَبَرُ مَوْتِهِ النَّوَاحِيَ الْقَرِيبَةَ فَيَحْضُرُوا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِاغْتِنَامِ الثَّوَابِ . وَيَجُوزُ الدَّفْنُ لَيْلًا كَمَا فُعِلَ بِفَاطِمَةَ وَأَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِمَا . وَاسْتَثْنَوْا مِنْ قَاعِدَةِ : الْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ ، سِتَّ مَسَائِلَ : التَّوْبَةُ ، وَالصَّلَاةُ إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا ، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، وَنِكَاحُ الْبِكْرِ إذَا بَلَغَتْ ، وَتَقْدِيمُ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ إذَا قَدِمَ ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ إذَا حَلَّ . وَزِيدَ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ مِنْ السَّفَرِ ، وَرَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عِنْدَ حُلُولِهَا . ( ص ) إلَّا الْغَرِقَ ( ش ) أَيْ : فَلَا يُسْرَعُ بِهِ خَوْفَ غَمْرِ الْمَاءِ قَلْبَهُ ثُمَّ يُفِيقُ ، فَيُؤَخَّرُ حَتَّى يَظْهَرَ مَوْتُهُ أَوْ تَغَيُّرُهُ . وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى الْغَرِقِ لَكَانَ أَشْمَلَ لِيَدْخُلَ الصَّعِقُ ، وَمَنْ يَمُوتُ فَجْأَةً ، وَمَنْ بِهِ مَرَضُ السَّكْتَةِ ، وَمَنْ مَاتَ تَحْتَ الْهَدَمِ . ( ص ) وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ ( ش ) أَيْ : وَنُدِبَ لِلْغُسْلِ سِدْرٌ وَهُوَ وَرَقُ شَجَرِ النَّبْقِ ، وَقِيلَ : نَبْتٌ بِالْيَمَنِ لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ . وَإِنَّمَا خُصَّ السِّدْرُ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ عِنْدَ عَدَمِهِ - مِنْ كُلِّ غَاسُولٍ كَأُشْنَانٍ أَوْ صَابُونٍ أَوْ نَحْوِهِمَا - يَقُومُ مَقَامَهُ ، تَفَاؤُلًا بِالْعُرُوجِ بِرُوحِهِ إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى الَّتِي تَنْتَهِي إلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ - عِيَاضٌ . وَلَيْسَ مَعْنَاهُ عِنْدَ كَافَّتِهِمْ أَنْ تُلْقَى وَرَقَاتُهُ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ فِعْلٌ مُنْكَرٌ وَمِنْ فِعْلِ الْعَامَّةِ ، بَلْ يُطْحَنَ وَيُجْعَلَ فِي الْمَاءِ وَيُخَضَّ حَتَّى تَبْدُوَ لَهُ رَغْوَةٌ ، وَيُعْرَكَ بِهِ جَسَدُ الْمَيِّتِ . وَتَكُونُ الْغَسْلَةُ الْأُولَى - عِنْدَ الْجُمْهُورِ - بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لِلتَّطْهِيرِ ، وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ لِلتَّنْظِيفِ ، وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ لِلتَّطْيِيبِ . ( ص ) وَتَجْرِيدُهُ وَوَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفِعٍ ، وَإِيتَارُهُ كَالْكَفَنِ لِسَبْعٍ وَلَمْ يُعَدْ كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ وَغُسِّلَتْ ( ش ) أَيْ : وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَجْرِيدُهُ لِلْغُسْلِ وَوَضْعُهُ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ سَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ تَجْرِيدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ إلَّا سَاتِرَ عَوْرَتِهِ - وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجَرَّدُ وَلَوْ أَنْحَلَ الْمَرَضُ جِسْمَهُ ، خِلَافُ قَوْلِ عِيَاضٍ : اسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ غُسْلَهُ تَحْتَ ثَوْبٍ ؛ لِتَغَيُّرِهِ بِالْمَرَضِ وَكَرَاهِيَةِ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ . وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوضَعَ عَلَى مُرْتَفِعٍ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ ، وَلِئَلَّا يَقَعَ مِنْ مَاءِ غُسْلِهِ عَلَى غَاسِلِهِ شَيْءٌ . وَلَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْغُسْلِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ الْبَخُورُ ؛ ؛ لِئَلَّا يُشَمَّ مِنْهُ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ ، وَاشْتِغَالُ الْغَاسِلِ بِالتَّفَكُّرِ
شرح
قَوْلُهُ : ثَقِيلٍ . وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَعَمُّ ؛ لِأَنَّ ثَقِيلَ أَعَمُّ مِنْ حَدِيدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخَصُّ فِي الْإِخْرَاجِ أَيْ : مَا خَرَجَ بِثَقِيلٍ أَخَصُّ مِمَّا خَرَجَ بِحَدِيدٍ . ( قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُهُ ) اعْلَمْ أَنَّ مَوْتَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ ضَحْوَةَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ الْأَنْصَارُ ثُمَّ أَهْلُ الْقُرَى ، وَجُمْلَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا وَمِنْ غَيْرِهِمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا وَصَلَّوْا عَلَيْهِ فُرَادَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً يُجْعَلُ إمَامًا . ( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الدَّفْنُ لَيْلًا ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى ، فَفِي ك وَالنَّهَارُ أَفْضَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ اه - . قَالَ النَّوَوِيُّ وَالنَّهَارُ أَفْضَلُ . ( قَوْلُهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ) أَيْ : تَقْدِيدِ اللَّحْمِ . ( قَوْلُهُ إلَّا الْغَرِقَ ) مُفَادُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ إسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِنَدْبِ تَأْخِيرِهِ وَوُجُوبِهِ ، وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يُفِيدُ الثَّانِيَ بَلْ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي ك . ( قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ ) أَيْ : فَيَبْقَى أَيْ : وَلَوْ أَتَى عَلَيْهِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ شب . ( قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ الصَّعِقَ ) هُوَ الْمَغْشِيُّ عَلَيْهِ مِنْ سَمَاعِ صَوْتٍ شَدِيدٍ . ( قَوْلُهُ فَجْأَةً ) فِي الْمِصْبَاحِ ( فَجِئْتُ ) الرَّجُلَ ( أَفْجَأُهُ ) مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ جِئْتُهُ بَغْتَةً وَالِاسْمُ الْفُجَاءَةُ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ اه - . وَحِينَئِذٍ فَيُقْرَأُ فَجْأَةً بِأَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَمَنْ بِهِ مَرَضُ السَّكْتَةِ ) أَيْ : فَلَا يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ . ( قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ غَاسُولٍ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَرَادَ بِالْغَاسُولِ مَا يُغَسَّلُ بِهِ ، لَا خُصُوصَ الْمَعْرُوفِ عِنْدَنَا بِالْغَاسُولِ بِمِصْرَ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : كَأُشْنَانٍ أَوْ صَابُونٍ ( قَوْلُهُ كَأُشْنَانٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ . كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ . ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . . . إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ كَوْنِ الْأُولَى بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالثَّانِيَةِ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ . ( قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ . . . إلَخْ ) وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مُطْلَقٌ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّ السِّدْرَ يُنَعَّمُ وَيُجْعَلُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ فَشَيْءٌ وَيُحَكُّ بِهِ جَسَدُهُ ثُمَّ يُصَبُّ الْمَاءُ ، وَلَا يُقَالُ : إنَّهُ يَتَغَيَّرُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إذَا وَصَلَ الْمَاءُ لِلْعُضْوِ طَاهِرًا ثُمَّ تَغَيَّرَ بِالسِّدْرِ فَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهِ مُطْلَقًا ، وَأَرَادَ بِالثَّانِيَةِ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الْأُولَى وَغَيْرِهَا فَيَصْدُقُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ . ( قَوْلُهُ وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ ) صُورَتُهُ يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يُطْلَى بِهِ . وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : « وَاجْعَلْ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا » أَنْ يُخْلَطَ الْكَافُورُ بِالْمَاءِ وَيُغَسَّلَ بَدَنُ الْمَيِّتِ فَلَا يُتْبَعُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِخِلَافِ غَسْلَةِ السِّدْرِ فَإِنَّهَا صَبُّ الْمَاءِ بَعْدَ عَرْكِ بَدَنِ الْمَيِّتِ ، لَا خَلْطُهُ بِالْمَاءِ كَمَا فَهِمَ اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَأُخِذَ مِنْهُ غُسْلُهُ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ كَمَذْهَبِ ابْنِ شَعْبَانَ . وَتَقَدَّمَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : خَلْطُ الْمَاءِ بِالسِّدْرِ يُضِيفُهُ وَصَبُّهُ عَلَى الْجَسَدِ بَعْدَ حَكِّهِ بِهِ لَا يُضِيفُهُ . وَاخْتَارَهُ أَشْيَاخُ ابْنِ نَاجِي فَقَالَ : إنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ إذَا وَرَدَ الْعُضْوَ طَهُورًا وَانْضَافَ بِهِ لَا يَضُرُّهُ اه - . وَهَلْ يَقُومُ الْمِسْكُ مَثَلًا مَقَامَ الْكَافُورِ ، إنْ نُظِرَ إلَى مُجَرَّدِ التَّطَيُّبِ نَعَمْ ، وَإِلَّا فَلَا . وَقَدْ يُقَالُ : إذَا عُدِمَ الْكَافُورُ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ إذَا مَاثَلَهُ وَلَوْ بِخَاصِّيَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهُ الْحَافِظُ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ) أَيْ : وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ تَغْسِيلُهُ فِي قَمِيصِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَوْلُ الصَّحَابَةِ هَلْ نُجَرِّدُهُ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا دَلِيلٌ لَنَا وَأَنَّ الشَّأْنَ عِنْدَهُمْ فِي زَمَنِهِ التَّجَرُّدُ وَإِنَّمَا لَمْ يُجَرَّدْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعْظِيمًا لَهُ وَتَوْقِيرًا . ( قَوْلُهُ خِلَافُ قَوْلِ عِيَاضٍ ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجَرَّدُ . . . إلَخْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجَرَّدُ وَلَوْ أَنْحَلَ الْمَرَضُ جِسْمَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِعِيَاضٍ . ( قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَقَعَ . . . إلَخْ ) لَا تَظْهَرُ تِلْكَ الْعِلَّةُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 123 | محمد بن عبد الله الخرشي