تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
، وَتَلْقِينُهُ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ بِرِفْقٍ ، وَكَثْرَةُ الدُّعَاءِ لَهُ وَلِلْحَاضِرِينَ ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ وَهُوَ مِنْ مَوَاطِنِ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ ، وَأَنْ لَا يُتْرَكَ مَنْ يَبْكِي بِرَفْعِ صَوْتٍ ، وَقَوْلُ : إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، وَإِبْعَادُ النِّسَاءِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ ، وَإِظْهَارُ التَّجَلُّدِ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ الرِّجَالِ . ( ص ) وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ وَتَغْمِيضُهُ وَشَدُّ لَحْيَيْهِ إذَا قُضِيَ ( ش ) يَعْنِي وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ بِأَنْ يُقَالَ بِحَضْرَتِهِ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لِحَدِيثِ : « لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ » لِيَكُونَ ذَلِكَ آخِرَ كَلَامِهِ ، وَلِيَطْرُدَ بِهِ الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ لِدَعْوَى التَّبْدِيلِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يُلَقَّنُ إلَّا بَالِغٌ . وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ - مُطْلَقًا - وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُلَقِّنَهُ غَيْرُ وَارِثِهِ - إنْ وُجِدَ - وَإِلَّا فَأَرْأَفُهُمْ بِهِ ، وَلَا يُلَجُّ عَلَيْهِ ، وَلَا يُقَالُ لَهُ : قُلْ وَيُسْكَتُ بَيْنَ كُلِّ تَلْقِينَةٍ سَكْتَةٌ . وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَغْمِيضُهُ ؛ لِأَنَّ فَتْحَ عَيْنَيْهِ يَحْصُلُ بِهِ قُبْحُ مَنْظَرِهِ . وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ يَشُدَّ لَحْيَيْهِ الْأَسْفَلَ مَعَ الْأَعْلَى بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ وَيَرْبِطَهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ ؛ لِئَلَّا يَسْتَرْخِيَ لَحْيَاهُ فَيَفْتَحَ فَاهُ فَيَدْخُلَ الْهَوَامُّ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ وَيَقْبُحَ بِذَلِكَ مَنْظَرُهُ . فَقَوْلُهُ : إذَا قُضِيَ ، رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ : إذَا تَحَقَّقَ قَضَاؤُهُ أَيْ : مَوْتُهُ وَلِذَا عُبِّرَ بِإِذَا دُونَ إنْ ؛ لِأَنَّ إذَا لِلتَّحَقُّقِ . وَعَلَامَاتُ الْمَوْتِ أَرْبَعٌ : انْقِطَاعُ نَفَسِهِ وَإِحْدَادُ بَصَرِهِ وَانْفِرَاجُ شَفَتَيْهِ فَلَا يَنْطَبِقَانِ وَسُقُوطُ قَدَمَيْهِ فَلَا يَنْتَصِبَانِ . وَمِنْ عَلَامَاتِ الْبُشْرَى لِلْمَيِّتِ أَنْ يَصْفَرَّ وَجْهُهُ وَيَعْرَقَ جَبِينُهُ وَتَذْرِفَ عَيْنَاهُ دُمُوعًا . وَمِنْ عَلَامَاتِ السُّوءِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ وَتَرْبَدَّ شَفَتَاهُ وَيَغِطَّ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ اه - . وَتَرْبَدَّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا دَالٌ مُشَدَّدَةٌ - قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الرُّبْدَةُ بِالضَّمِّ لَوْنٌ إلَى الْغُبْرَةِ . ( ص ) وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ ( ش ) أَيْ : عَقِبَ مَوْتِهِ فَيَرُدُّ ذِرَاعَيْهِ لِعَضُدَيْهِ وَفَخِذَيْهِ لِبَطْنِهِ تَسْهِيلًا عَلَى الْغَاسِلِ ( ص ) وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ ( ش ) أَيْ : كَسَرِيرٍ خَوْفَ إسْرَاعِ الْفَسَادِ وَالْهَوَامِّ فَيَحْصُلُ لَهُ التَّشْوِيهُ ، وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِحِفْظِهِ قَبْلَ الدَّفْنِ ( ص ) وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ ( ش ) أَيْ : وَنُدِبَ سَتْرُهُ بِثَوْبٍ زِيَادَةً عَلَى مَا عَلَيْهِ حَالَ الْمَوْتِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّمَا أُمِرَ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا وَحِشًا مِنْ الْمَرَضِ فَيَظُنَّ بِهِ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ . ( ص ) وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ ( ش ) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا وَضْعُ شَيْءٍ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ كَسَيْفٍ أَوْ حَدِيدَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَطِينٌ مَبْلُولٌ . قَالَ حُلُولُو فِي قَوْلِهِ ( وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ ) : مَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهَا مِنْ الْأَصْحَابِ وَهِيَ مَنْصُوصَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ . وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْمَذْهَبِ مِنْ وَضْعِ الْحَدِيدِ عَلَى بَطْنِهِ . اه‍ وَمَا ذَكَرَهُ حُلُولُو أَخَصُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ( ص ) وَإِسْرَاعُ
شرح
لَفْظَةٌ وَاحِدَةٌ وَبَعْدُ هِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا ، وَفِي ك تَكْرَارُهَا فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْآخَرُ بِضَمِّهَا وَكَأَنَّ السَّمْتَ يَرْجِعُ لِسُكُونِ الْجَوَارِحِ وَالرَّزَانَةِ فَيَكُونُ مُغَايِرًا لِلْخُلُقِ بِالْوَجْهَيْنِ . ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُتْرَكَ مَنْ يَبْكِي ) أَيْ : يُبْعِدَهُمَا عَنْهُ لَا عَنْ الْبَيْتِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ ك . ( قَوْلُهُ بِرَفْعِ صَوْتٍ ) أَيْ : وَأَمَّا إذَا كَانَ يَبْكِي لَا بِرَفْعِ صَوْتٍ فَإِنَّهُ لَا يُبْعَدُ . ( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي . . . إلَخْ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَتَلَ ، وَآجَرَهُ بِالْمَدِّ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ إذَا أَثَابَهُ . ( قَوْلُهُ وَأَعْقِبْنِي ) مِنْ أَعْقَبَ فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ بِحَضْرَتِهِ ) وَلَا يُقَالُ لَهُ : قُلْ ؛ لِئَلَّا يُوَافِقَ ذَلِكَ قَوْلَهُ : لَا لِرَدِّ فِتْنَةِ الْفَتَّانِينَ أَوْ إبْلِيسَ وَأُورِدَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لِأَبِي طَالِبٍ : قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى . وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ سَبَقَ مِنْهُ قَوْلُهَا لِكُفْرِهِ ، وَإِذَا قَالَهَا لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ فَتُعَادَ لِتَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ لِخَبَرِ : « مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ الدُّنْيَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ . » وَلَا يَضْجَرُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ الْمُحْتَضَرِ لِمَا يُلَقِّنُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُشَاهِدُ مَا لَا يُشَاهِدُونَهُ . ( قَوْلُهُ أَشْهَدُ . . . إلَخْ ) أَيْ : فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالشَّهَادَةِ الشَّهَادَتَيْنِ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى أَوْ أَنَّ الشَّهَادَةَ صَارَتْ عَلَمًا عَلَى مَجْمُوعِهِمَا مَعًا وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُ : أَشْهَدُ ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : « لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ » ( تَنْبِيهٌ ) : التَّلْقِينُ مَنْدُوبٌ كِفَائِيٌّ مُتَوَجِّهٌ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ثُمَّ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى التَّدْرِيجِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَفَادَهُ الْأَبِيُّ . ( قَوْلُهُ وَلَا يُلَقَّنُ إلَّا بَالِغٌ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، هَذَا لِلنَّوَوِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ عج . ( قَوْلُهُ وَلَا يُلَجُّ عَلَيْهِ ) بِالْجِيمِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ( قَوْلُهُ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَغْمِيضُهُ ) قَالَ فِي ك وَيَنْبَغِي أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ أَرْفَقُ أَوْلِيَائِهِ بِأَسْهَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، عَنْ النَّوَوِيِّ : مَنْ لَمْ يُغْمَضْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَقِيَ مَفْتُوحَ الْجَفْنَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ جَبَذَهُ شَخْصٌ بِعَضُدَيْهِ وَآخَرُ بِإِبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَنْطَبِقَانِ . ( قَوْلُهُ مَنْظَرِهِ ) بِفَتْحِ الظَّاءِ . ( قَوْلُهُ وَمِنْ عَلَامَاتِ الْبُشْرَى ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا عَلَامَاتِ أَهْلِ الْخَيْرِ الَّذِينَ لَا يَلْحَقُهُمْ عَذَابٌ ، وَأَرَادَ بِعَلَامَاتِ السُّوءِ الْمَوْتَ عَلَى الْكُفْرِ ، وَيَكُونُ سَاكِنًا عَنْ عَلَامَاتِ السُّوءِ مَعَ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ وَتَذْرِفُ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ : دَمَعَتْ . ( قَوْلُهُ وَيَغِطُّ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ صَوَّتَ . كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمِصْبَاحِ . ( قَوْلُهُ الْبَكْرِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْفَتِيُّ مِنْ الْإِبِلِ . ( قَوْلُهُ خَوْفَ إسْرَاعِ الْفَسَادِ ) رَدَّهُ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ الْفَسَادَ لَا يَتَأَتَّى إذْ لَا دَخْلَ لِوَضْعِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا عَدَمِهِ فِي الْفَسَادِ اه - . ( قَوْلُهُ وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ ) أَيْ : حَتَّى وَجْهِهِ . ( قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا عَلَيْهِ حَالَ الْمَوْتِ ) فِي عب خِلَافُهُ ، وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ بَعْدَ نَزْعِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ قَالَهُ سَنَدٌ . وَفِي الْمَدْخَلِ يُنْزَعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ مَا عَدَا الْقَمِيصَ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ سَنَدٍ عَلَيْهِ اه - . ( قَوْلُهُ وَحِشًا ) كَذَا فِي ك وَبِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْحَاءِ ( قَوْلُهُ وَوَضْعُ ثَقِيلٍ . . . إلَخْ ) خَوْفَ انْتِفَاخِهِ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَطِينٌ مَبْلُولٌ ) قَالَ فِي ك وَانْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّرْتِيبِ . ( قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ ) مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مَذْكُورٌ لِابْنِ حَبِيبٍ . ( قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ حُلُولُو ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِطَرَفٍ وَهُوَ