عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ . قَالَ مَالِكٌ : هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ الدُّعَاءِ عَلَى الْجِنَازَةِ اه - .
وَإِنْ وَالَى التَّكْبِيرَ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُنَّ بِدُعَاءٍ - وَإِنْ قَلَّ - أَعَادَ الصَّلَاةَ مَا لَمْ تُدْفَنْ ، فَإِنْ سُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَيُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ أَوْ أَقَلَّ سَهْوًا وَطَالَ ، أَمَّا لَوْ قَرُبَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنِّيَّةِ وَيُتِمُّ التَّكْبِيرَ ، وَلَا يَرْجِعُ بِتَكْبِيرٍ ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ الزِّيَادَةُ فِي عَدَدِهِ ، فَإِنْ كَبَّرَ حَسَبَهُ فِي الْأَرْبَعِ . قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِتَكْبِيرٍ كَمَا فِي الْفَرِيضَةِ ، وَمِنْهَا تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ يُسْمِعُ الْإِمَامُ بِهَا نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَيُسْمِعُ بِهَا الْمَأْمُومُ نَفْسَهُ فَقَطْ ، وَإِذَا سَمِعَ مَنْ يَلِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الرُّكْنَ تَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الرُّكْنَ هُوَ التَّسْلِيمَةُ ، وَالْخِفَّةُ مَنْدُوبَةٌ وَكَذَلِكَ تَسْمِيعُ مَنْ يَلِيهِ وَالْمُرَادُ بِمَنْ يَلِيهِ جَمِيعُ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ
( ص ) وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا جَاءَ شَخْصٌ وَقَدْ كَبَّرَ الْإِمَامُ وَتَبَاعَدَ بِأَنْ فَرَغَ الْمَأْمُومُونَ مِنْ التَّكْبِيرِ ، فَلَا يُكَبِّرُ الْآنَ وَالْإِمَامُ مُشْتَغِلٌ بِالدُّعَاءِ بَلْ يَنْتَظِرُهُ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا إلَى أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ، فَإِنْ كَبَّرَ دَخَلَ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَاتِ كَالرَّكَعَاتِ وَلَا يَقْضِي رَكْعَةً كَامِلَةً فِي صُلْبِ الْإِمَامِ ، وَقِيلَ : يُكَبِّرُ وَيَدْخُلُ كَصَلَاةِ الْعِيدِ . وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ وَقَالَ بِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ رُشْدٍ وَسَنَدٌ . وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ : لِلتَّكْبِيرِ أَنَّهُ لَوْ سُبِقَ بِالرَّابِعَةِ أَيْ : سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُونَ بِتَكْبِيرِ الرَّابِعَةِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا السَّلَامُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَنَدٌ : لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ التَّشَهُّدِ ، وَالدَّاخِلُ حِينَئِذٍ كَالْقَاضِي لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ بَعْدَ السَّلَامِ . وَعَنْ مَالِكٍ يَدْخُلُ وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا .
( ص ) وَدَعَا إنْ تُرِكَتْ وَإِلَّا وَالَى ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَدْعُو بَيْنَ تَكْبِيرَاتِ قَضَائِهِ إنْ تُرِكَتْ الْجِنَازَةُ ، وَيُخَفِّفُ فِي الدُّعَاءِ إلَّا أَنْ يُؤَخَّرَ رَفْعُهَا فَيَتَمَهَّلَ فِي دُعَائِهِ ، إنْ رُفِعَتْ فَوْرًا فَإِنَّهُ يُوَالِي بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَلَا يَدْعُو ؛ لِئَلَّا تَصِيرَ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الدُّعَاءَ حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ .
( ص ) وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ
شرح
وَانْظُرْ أَدْعِيَةَ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ فِي عب . ( قَوْلُهُ هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ الدُّعَاءِ ) أَيْ : لِقِصَرِهِ وَإِفَادَتِهِ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ سُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ هَلْ هِيَ تَمَامُ وَضْعِ التُّرَابِ أَوْ مُجَرَّدُ وَضْعِهِ ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَضْعُ أَغْلَبِهِ .
( قَوْلُهُ فَيُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ ) وَلَا يُخْرَجُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ . وَهَذَا أَيْ : قَوْلُهُ : وَإِنْ دُفِنَ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ ، وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ الْمُوَالَاةُ فَلَيْسَ مَعَهَا إعَادَةٌ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لتت ، وَارْتَضَى ذَلِكَ مُحَشِّي تت ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الثَّانِيَةِ ضَعِيفٌ ، إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا اُقْتُصِرَ عَلَى بَعْضِ التَّكْبِيرِ ، أَنَّهَا تُعَادُ مَا لَمْ يُدْفَنْ ، فَإِنْ دُفِنَ تُرِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ نَصِّ الْمَوَّاقِ وَقَوَّاهُ مُحَشِّي تت . وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ : أَعَادَ ، عَامٌّ فِي الْأُولَى وَغَيْرِهَا ، وَقَوْلَهُ : وَإِنْ دُفِنَ . . إلَخْ ، خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ وَمَعَ الْخُصُوصِ هُوَ ضَعِيفٌ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ شَارِحُنَا مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ : وَإِنْ دُفِنَ لَهُمَا مَعًا ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ ) أَيْ : أَوْ اثْنَتَيْنِ سَهْوًا وَطَالَ ، وَمِثْلُهُ جَهْلًا . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَالَى أَوْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مَثَلًا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَقَرُبَ الْأَمْرُ يَرْجِعُ بِالنِّيَّةِ ، وَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ ، وَكَذَا عَمْدًا مُطْلَقًا . وَإِذَا قُلْنَا يَبْنِي فِي الْأُولَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّ الرَّابِعَةَ صَارَتْ أُولَى ؛ لِبُطْلَانِ مَا قَبْلَهَا كَمَا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَذَا فِي شَرْحِ شب . ( قَوْلُهُ وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِتَكْبِيرٍ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْسُبُهُ . اُنْظُرْ هَلْ رُجُوعُهُ بِتَكْبِيرٍ عَلَى الْأَوَّلِ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ ؟ وَكَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ نَاجِي : هَلْ رُجُوعُهُ بِتَكْبِيرٍ وَاجِبٌ أَوْ لَا ؟ ( قَوْلُهُ وَيُسْمِعُ الْإِمَامُ بِهَا نَفْسَهُ ) هَذَا مَعْنَى ( خَفِيفَةٌ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِفَّةَ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُسْمِعُ جَمِيعَ مَنْ خَلْفَهُ . وَارْتَضَى عج أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَلِيهِ أَيْ : فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَقَطْ لَا جَمِيعُهُمْ ، وَلَا يَرُدُّ الْمَأْمُومُ عَلَى إمَامٍ وَلَا عَنْ يَسَارٍ ، وَعَلَى كَلَامِ عج فَيَصِحُّ الْوَصْفُ بِالْخِفَّةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَنْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ .
( قَوْلُهُ وَإِذَا سَمِعَ مَنْ يَلِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَائِزٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى أَوْ مَكْرُوهٌ ؛ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ الْخِفَّةَ مَنْدُوبَةٌ وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّارِحُ أَرَادَ بِالْخِفَّةِ أَنَّهُ يَخْطَفُهَا وَلَا يَمُدُّهَا - قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
. ( قَوْلُهُ وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ . . . إلَخْ ) وُجُوبًا أَيْ : يَصْبِرُ إذَا تَبَاعَدَ وَالْبُعْدُ فَرَاغُ الْمَأْمُومِينَ مِنْ التَّكْبِيرِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ، فَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَلَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ فَرَغَ ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا أَدْرَكَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ مِنْ غَيْرِ صَبْرٍ . ( قَوْلُهُ كَالْقَاضِي لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ ) أَيْ : فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرِيرُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقَطْعِ حِينَئِذٍ . وَقَوْلُهُ : عَنْ مَالِكٍ ، يُدْخِلُ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَذْهَبِ ؛ لِئَلَّا تَتَكَرَّرَ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَالْمُفْتَتِحِ لِصَلَاةٍ عَلَى جِنَازَةٍ صَلَّى عَلَيْهَا . وَانْظُرْ لَوْ شَكَّ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَوْ هِيَ رَابِعَةٌ هَلْ يَدْخُلُ أَوْ يَتْرُكُ لِتَحَقُّقِ أَنَّهَا رَابِعَةٌ ؟ وَإِذَا دَخَلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فَانْظُرْ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؟ ، ( قَوْلُهُ وَدَعَا إنْ تُرِكَتْ ) أَيْ : وُجُوبًا كَمَا فِي شَرْحِ شب
( تَنْبِيهٌ ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ يُوَالِيهِ مُطْلَقًا . وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ رُكْنٌ خَامِسٌ وَهُوَ الْقِيَامُ . وَظَاهِرُ سَنَدٍ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي صَلَاتِهَا
. ( قَوْلُهُ وَكُفِّنَ . . . إلَخْ ) فِيهِ تَقْرِيرَانِ فِي الشَّارِحِ : حَاصِلُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ كَانَ صَاحِبَ مَالٍ فَقَالَ الْقَاضِي أَوْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ : يُكَفَّنُ فِي الثِّيَابِ الشَّرِيفَةِ ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهَا : نُكَفِّنُهُ فِي ثِيَابٍ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَيُنْظَرُ لَهُ بِاعْتِبَارِ حَالِ حَيَاتِهِ ، فَإِنْ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الشَّرِيفَةَ فِي الْجُمُعَةِ فَيُقْضَى بِثِيَابٍ شَرِيفَةٍ يُكَفَّنُ فِيهَا ، وَإِلَّا فَيُقْضَى بِمَا قَالَتْهُ الْوَرَثَةُ