قَدَّرَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَصَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الظُّهْرِ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَإِنَّهُ يَقْضِي الْعَصْرَ وَيُضِيفُ إلَى هَذِهِ الرَّكْعَةِ أُخْرَى وَتَكُونُ نَافِلَةً وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَابِعَةٍ وَتَكُونُ نَافِلَةً لِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ دُونَ الْأُولَى ( ص ) وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ أَوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ فَالْقَضَاءُ ( ش ) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْمَعْذُورَ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالٍ وَهُوَ هَلْ يُقَدَّرُ وَلَوْ تَكَرَّرَ فَأَجَابَ أَنَّهُ لَا مُصَوِّرًا ذَلِكَ بِصُورَتَيْنِ : مَنْ زَالَ عُذْرُهُ وَظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَتَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا قَبْلَ فِعْلِ مَا ظَنَّهُ أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ بِأَنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُضَافًا أَوْ نَجِسًا فَظَنَّ فِيهِمَا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ ثَانِيَةٍ مَائِيَّةٍ أَوْ تُرَابِيَّةٍ فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ ظَنُّهُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ طَهَارَةٍ ثَانِيَةٍ وَجَمَعَ مَعَهُمَا صُورَةً ثَالِثَةً تُشَارِكُهُمَا فِي الْحُكْمِ وَهِيَ مَا إذَا ذَكَرَ مِنْ الْفَوَائِتِ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَأَتَى بِهِ فَخَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَيْضًا عَلَى حَسَبِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ الْفَوَائِتِ وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَخِلَافًا لَهُ وَوِفَاقًا لِسَحْنُونٍ وَتَصْحِيحُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْوُسْطَى وَالْمُقَابِلِ لِمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ يَقُولُ يُعِيدُ الطَّهَارَةَ وَيَنْظُرُ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الشَّامِلِ بِغَيْرِ تَرْجِيحٍ .
( ص ) وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ الْمُدْرَكَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعُذْرَ الْمُسْقِطَ إذَا طَرَأَ فِي الْوَقْتِ الْمُدْرَكِ لِمَنْ زَالَ عُذْرُهُ أَسْقَطَهُ فَكَمَا تُدْرِكُ الْحَائِضُ مَثَلًا الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ بِطُهْرِهَا لِخَمْسٍ ، وَالثَّانِيَةَ فَقَطْ لِطُهْرِهَا لِدُونِ ذَلِكَ كَذَلِكَ يَسْقُطَانِ إذَا حَصَلَ الْحَيْضُ لِخَمْسٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ تَسْقُطُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَتَتَخَلَّفُ الْأُولَى عَلَيْهَا إنْ حَاضَتْ لِدُونِ ذَلِكَ وَلَوْ أَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَامِدَةً كَمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْمُسَافِرُ وَلَوْ أَخَّرَهَا عَامِدًا وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَمِثْلُ الْحَيْضِ الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ ، وَأَمَّا الصِّبَا فَلَا يَتَأَتَّى لِأَنَّهُ لَا يَطْرَأُ وَأَخْرَجَ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ فَلَا يُسْقِطَانِ الْمُدْرَكَ لَكِنْ يُسْقِطَانِ الْإِثْمَ كَمَا مَرَّ .
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَوْقَاتِ وَعَلَى إثْمِ الْمُؤَخَّرِ عَنْ الِاخْتِيَارِيِّ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَى الضَّرُورِيِّ وَأَوْلَى عَنْهُمَا وَكَانَ الْإِثْمُ فَرْعَ التَّكْلِيفِ كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالِ سَائِلٍ هَذَا حُكْمُ الْمُكَلَّفِ فَمَا حُكْمُ غَيْرِهِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ وَضُرِبَ لِعَشْرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى يُؤْمَرُ نَدْبًا كَالْوَلِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ بِالصَّلَاةِ إذَا دَخَلَ فِي سَبْعِ سِنِينَ وَهُوَ سِنُّ الْإِثْغَارِ أَيْ نَزْعِ الْأَسْنَانِ لَا إنْبَاتِهَا مَعَ أَنَّهُ يُقَالُ أَثْغَرَ الصَّبِيُّ إذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ وَإِذَا نَبَتَتْ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ وَإِذَا دَخَلَ فِي عَشْرِ سِنِينَ وَلَمْ يَمْتَثِلْ بِالْقَوْلِ ضُرِبَ ضَرْبًا خَفِيفًا مُؤْلِمًا حَيْثُ عُلِمَ إفَادَتُهُ وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ الضَّرْبِ بِحَالِ الصِّبْيَانِ
شرح
قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْت إلَخْ ) أَيْ فَالْمَدَار عَلَى ظَنِّ إدْرَاكِهِمَا فَبَانَ أَنَّ الْمُدْرَكَ الثَّانِيَةُ فَيَقْضِيهَا فَقَطْ فَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا قَضَى الْأَخِيرَةَ بِمُجَرَّدِ رَكْعَةٍ مِنْ الْأُولَى فَأَوْلَى مَعَ صَلَاتِهَا بِتَمَامِهَا أَوْ قَدْرِهَا وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَنَّهُ إنْ أَكْمَلَ مَا هُوَ فِيهِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَجَبَ الْقَطْعُ وَصَلَّى الثَّانِيَةَ .
( قَوْلُهُ : وَتَكُونُ نَافِلَةً ) ، فَإِنْ قُلْت : التَّنَفُّلُ بِأَرْبَعٍ مَكْرُوهٌ فِي الْمَذْهَبِ قُلْت إذَا كَانَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ ، وَمَا هُنَا لَيْسَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَمْدًا ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْعِبَارَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَمْدًا فَبِاتِّفَاقٍ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُضَافًا أَوْ نَجَسًا ) أَرَادَ بِالنَّجَسِ مَا يَشْمَلُ الْمُتَنَجِّسَ وَنَجَسُ الْعَيْنِ كَالْبَوْلِ إذَا عَدِمَ الطُّهُورِيَّةَ صَادَقَ بِكُلِّ ذَلِكَ وَبَقِيَ ثَالِثٌ يَفْصِلُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُضَافٌ فَالْقَضَاءُ ، وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَجِسٌ أَوْ غَيْرُ مَاءٍ كَلَبَنٍ ، فَإِنَّهُ يُقَدِّرُ لَهُ الطُّهْرَ . الْفَرْقُ أَنَّ النَّجِسَ وَكَذَا نَحْوُ اللَّبَنِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ التَّطْهِيرِ بِهِمَا بِخِلَافِ مَا يَسْلُبُ الطُّهُورِيَّةَ عِنْدَنَا كَمَاءِ الْوَرْدِ فَظَهَرَ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلَيْنِ بِالتَّفْصِيلِ .
( قَوْلُهُ : وَظَنَّ فِيهِمَا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ ) فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَقْدِيرِ الطَّهَارَةِ لَا بِاعْتِبَارِ حُصُولِهَا بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الطَّرَفَيْنِ ) فَمُقَابِلُهُ فِي الْأَوَّلِ مَا حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ قَوْلًا بِسُقُوطِ الْقَضَاء وَمُقَابِلُهُ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ : أَسْقَطَهُ ) أَيْ أَسْقَطَ الْوَقْتَ الْمُدْرَكَ هَذَا مَعْنَاهُ فَجَعَلَ مَصْدُوقَ الْمُدْرَكِ الْوَقْتَ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْفَرْضُ أَيْ أَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرَ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ الْفَرْضَ الْمُدْرَكَ أَيْ الْمُدْرَكَ وَقْتُهُ قَالَ عج ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ الطُّهْرُ فِي جَانِبِ الْإِسْقَاطِ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ لِأَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ مِنْ اللَّخْمِيِّ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ الْأَئِمَّةِ رَاجِعْ مُحَشِّي تت .
( قَوْلُهُ : بِهَا ) أَيْ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ سَيَأْتِي أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَا يُطْلَبُ إلَّا مِنْ الْبَالِغِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ ، وَالنَّافِلَةِ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي ك ( أَقُولُ ) الَّذِي سَيَأْتِي أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُطَالَبُ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ سُنَّةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالَبُ بِهَا نَدْبًا كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَإِذَنْ يُطَالَبُ بِالنَّافِلَةِ نَدْبًا ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِالْمَنْدُوبِ ، وَالْمَكْرُوهِ ( قَوْلُهُ : لِسَبْعٍ ) أَيْ لِلدُّخُولِ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : لِعَشْرٍ ) أَيْ لِلدُّخُولِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ مُحْتَمِلَةً لِغَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : عَلَى الصَّحِيحِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يُؤْمَرُ نَدْبًا ( قَوْلُهُ : إذَا دَخَلَ فِي سَبْعِ سِنِينَ ) أَيْ لَا آخِرِهَا وَلَا وَسَطِهَا ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِإِنْبَاتِهَا أَيْ إنَّمَا احْتَجْت لِقَوْلِي لِإِنْبَاتِهَا لِأَنَّهُ يُطْلَقُ بِالْمَعْنَيَيْنِ فَلَوْ لَمْ يَنْفِ هَذَا لِرُبَّمَا تُوُهِّمَ صِحَّتُهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ بِالْمَعْنَيَيْنِ ( قَوْلُهُ : خَفِيفًا ) أَيْ غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَهْشِمُ لَحْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً ( قَوْلُهُ : حَيْثُ عُلِمَ إفَادَتُهُ ) قَيْدٌ فِي الضَّرْبِ قَالَ عج وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الضَّرْبَ لَا يُفِيدُ ، فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إذْ الْوَسِيلَةُ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا مَقْصِدُهَا لَا تُشْرَعُ اه - .
( أَقُولُ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا عُلِمَ إفَادَتُهُ لَا يُشْرَعُ ( قَوْلُهُ ، وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ الضَّرْبِ ) أَيْ لَا مَا قَالَهُ