تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
مُضَافٌ أَيْ وَابْتِدَاءُ الضَّرُورِيِّ تِلْوَ الْمُخْتَارِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَيْهِ بِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ وَأَثِمَ غَيْرُهَا وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مُؤَدِّينَ فَيَمْتَدُّ الضَّرُورِيُّ مِنْ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ الْخَاصِّ ضَرُورِيَّتُهُ بِهَا مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ وَهُوَ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتِ الِاشْتِرَاكِ مِنْهَا إلَى الِاصْفِرَارِ مُنْتَهَى مُخْتَارِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّرُورِيِّ لِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ مِنْ مُضِيِّ مِقْدَارِ مَا يَسَعُهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا إلَى مُضِيِّ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مُنْتَهَى مُخْتَارِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّرُورِيَّةِ لِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ . ( ص ) وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْتَ الضَّرُورِيَّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ فِي آخِرِهِ بِسَجْدَتَيْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَعْدَ الظُّهْرِ كَمَا يَأْتِي وَفَائِدَتُهُ أَنَّ الْمُدْرَكَ فِي الْوَقْتِ وَخَارِجِهِ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ يُدْرَكُ الْوَقْتُ الِاخْتِيَارِيُّ بِرَكْعَةٍ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ لَكِنْ لَا يَأْتِي فِي الِاخْتِيَارِيِّ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي فِي الضَّرُورِيِّ لِأَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَعَلَى إدْرَاكِ الِاخْتِيَارِيِّ بِرَكْعَةٍ كَالضَّرُورِيِّ فَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِيهِ وَبَاقِيهَا فِي الضَّرُورِيِّ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَأْثَمُ وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ : لَا أَقَلَّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَهُوَ أَشْهَبُ الْقَائِلُ بِإِدْرَاكِ الصُّبْحِ لِلْوَقْتِ بِالرُّكُوعِ فَقَطْ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُ غَيْرِ الشَّرْطِ وَإِنَّمَا خُصَّ الصُّبْحُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ غَيْرَهَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ ( ص ) وَالْكُلُّ أَدَاءٌ
شرح
هُنَا لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ بَلْ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ وَهُوَ التِّلْوُ ، وَالْعَقِبُ ( قَوْلُهُ أَيْ وَابْتِدَاءُ الضَّرُورِيِّ ) فَقَوْلُهُ لِلطُّلُوعِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِابْتِدَاءِ الْمَحْذُوفِ بَلْ هُوَ حَالٌ مِنْ الضَّرُورِيِّ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الضَّرُورِيِّ مُمْتَدًّا لِلطُّلُوعِ أَيْ إلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ : تِلْوُ الْمُخْتَارِ ) أَيْ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرِ مَعْذُورٍ وَمُسَافِرٍ يَجْمَعُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَهُوَ قَبْلَ مُخْتَارِ الثَّانِيَةِ لَهُمَا وَبَعْدَ دُخُولِ مُخْتَارِ الْأُولَى لَا قَبْلَهُ أَيْضًا فَالْمَعْذُورُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ خَائِفُ الْإِغْمَاءِ ، وَالْمُسَافِرُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَرُخِّصَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ إلَخْ ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ دُخُولِ إلَخْ ، وَالْمَعْنَى مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ أَوْ مِنْ بَعْدِ مُضِيِّ إلَخْ أَيْ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعَصْرِ وَلَوْ حَذَفَ بَعْدُ لَكَانَ أَوْضَحَ وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ مِنْ دُخُولِ الْمُخْتَارِ الْعَصْرِ أَوْ مِنْ مُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتِ الِاشْتِرَاكِ أَيْ مُضِيِّ زَمَنِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمُضِيٍّ ( قَوْلُهُ : إلَى الِاصْفِرَارِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَمْتَدُّ أَيْ إلَى دُخُولِ الِاصْفِرَارِ ، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ أَيْ مِنْ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ ( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ امْتِدَادًا مُشَابِهًا لِامْتِدَادِ ضَرُورِيِّ الظُّهْرِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا وَقَوْلُهُ مِنْ مُضِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِيَمْتَدُّ ( قَوْلُهُ : إلَى مُضِيِّ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ ) أَيْ إلَى فَرَاغِهِ وَفَرَاغُهُ بِفَرَاغِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَانْقِضَائِهِ فَتَكُونُ الْغَايَةُ خَارِجَةً ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُضِيِّ ( قَوْلُهُ : بِرَكْعَةٍ ) أَيْ بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ عَلَى الرَّاجِحِ قِرَاءَةً مُعْتَدِلَةً وَمَعَ طُمَأْنِينَةٍ بِرُكُوعٍ وَرَفْعٍ مِنْهُ وَسُجُودٍ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْنِ وَمَعَ اعْتِدَالٍ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ لَا عَلَى سُنِّيَّتِهِ كَالْفَاتِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا فِي الْجُلِّ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تُؤَخَّرَ الْقِرَاءَةُ لِأَنَّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ، وَأَمَّا الصُّورَةُ فَيَجِبُ تَرْكُهَا عَلَى مَنْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ الْوَقْتِ بِقِرَاءَتِهَا فِي رَكْعَةٍ اُنْظُرْ عب . ( قَوْلُهُ : عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ ، وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ تُدْرَكُ بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ وَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ يُدْرَكُ الِاخْتِيَارِيُّ إلَخْ ) قَالَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ لِدَلَالَةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِالْإِحْرَامِ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ إلَّا بِفِعْلِ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ فِيهِ لِلْوَقْتِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يُدْرَكُ الضَّرُورِيُّ بِرَكْعَةٍ مَعَ أَنَّ مَا عَدَا مَا فَعَلَهُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ فَأُولَى الِاخْتِيَارِيُّ إذْ فِعْلُ مَا عَدَا الرَّكْعَةَ فِيهِ وَاقِعٌ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ ضَرُورِيًّا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ ) أَيْ لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ بِحَيْثُ يَسَعُهُمَا أَوْ يَسَعُ وَاحِدَةً وَرَكْعَةً مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعَصْرِ إذْ لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ وَقْتَ الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورَ اخْتِيَارِيٌّ لَهُمَا مَعًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَسَعُ كَمَا قُلْنَا ( قَوْلُهُ : لِلْمُبَالَغَةِ ) أَيْ وَأَمَّا أَصْلُ الرَّدِّ فَقَدْ حَصَلَ بِقَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّكْعَةِ الرُّكُوعُ كَمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ كَذَا ذَكَرَ شب ( أَقُولُ ) إذَا كَانَ تُطْلَقُ الرَّكْعَةُ عَلَى الرُّكُوعِ عِنْدَهُمْ فَلَا تَنْبِيهَ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَنَّ الْمَعْنَى لَا أَقَلَّ أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ . ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِكَذَا لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ وَلَا ظُهُورَ لَهُ لِأَنَّ عَدَمَ الِاعْتِبَارِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلتَّصْرِيحِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا صَحَّ التَّصْرِيحُ فَيَكُونُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا خُصَّ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتُدْرَكُ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُصُورٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ إنَّمَا خَصَّ الصُّبْحَ لِأَنَّ غَيْرَهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ إذْ غَايَةُ مَا قَالَ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى وَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ لَا يُفْهَمُ إذْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَتْ مُتَعَدِّدَةَ الْحُكْمِ مَا قَالَ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَعَدِّدَةً فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِهَا كُلِّهَا خُصُوصًا مَعَ قِصَرِ الرَّكْعَةِ عَلَى الصُّبْحِ هُنَا . ( تَنْبِيهٌ ) : كَوْنُ الْوَقْتِ لَا يُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ مُمْتَدٌّ لِلطُّلُوعِ ، وَالْغُرُوبِ ، وَالْفَجْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَمْرٌ مُغَايِرٌ لِإِدْرَاكِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُ ( قَوْلُهُ : وَالْكُلُّ أَدَاءٌ )