ص ) وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ وَإِنْ بِرِدَّةٍ وَصِبًا وَإِغْمَاءٍ وَجُنُونٍ وَنَوْمٍ وَغَفْلَةٍ كَحَيْضٍ لَا سُكْرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِي بَيَانُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ آثِمًا وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا فَمِنْ الْأَعْذَارِ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ أَوْ الطَّارِئُ بِرِدَّةٍ وَمِنْهَا الصَّبَا وَمِنْهَا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ وَالنَّوْمُ وَالْغَفْلَةُ أَيْ النِّسْيَانُ وَمِنْهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَغْمِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ أَوْ اسْتَيْقَظَ النَّائِمُ أَوْ النَّاسِي أَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ أَدَّوْا الصَّلَاةَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إثْمٍ لِعَدَمِ تَسَبُّبِ الْمُكَلَّفِ فِي غَالِبِهَا وَهُوَ مَا عَدَا الْكُفْرَ وَكَذَا لَا يُعْذَرُ بِمَا هُوَ مِنْ سَبَبِهِ كَالسَّكْرَانِ فَإِنَّهُ إذَا أَفَاقَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ فِيهِ مَعَ الْإِثْمِ أَمَّا الدَّاخِلُ عَلَيْهِ السُّكْرُ غَلَبَةً كَغَيْرِ الْعَالِمِ فَكَالْمَجْنُونِ وَإِنَّمَا عَذَرَ الشَّارِعُ الْكَافِرَ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَانِعُ مِنْ الْإِثْمِ لَيْسَ الْكُفْرَ بَلْ الْإِسْلَامُ الَّذِي عَقَبَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال : 38 ] ( ص ) وَالْمَعْذُورُ غَيْرُ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَا يَقَعُ بِهِ الْإِدْرَاكُ فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ يُقَدَّرُ بَعْدَ حُصُولِ الطَّهَارَةِ إلَّا فِي حَقِّ الْكَافِرِ لِانْتِفَاءِ عُذْرِهِ بِتَرْكِهِ الْإِسْلَامَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ مِنْ حِينِ يُسْلِمُ وَمَا بِهِ الْإِدْرَاكُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتُدْرَكُ الصُّبْحُ فِيهِ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالرَّكْعَةُ الَّتِي بِهَا الْإِدْرَاكُ تُعْتَبَرُ سَعَةُ الْوَقْتِ لَهَا مَعَ تَقْدِيرِ الطُّهْرِ لِذِي عُذْرٍ غَيْرِ كُفْرٍ وَأَمَّا الْكُفْرُ فَلَا يُقَدَّرُ فِيهِ طُهْرٌ وَفَائِدَةُ التَّقْدِيرِ السُّقُوطُ وَعَدَمُهُ وَالْإِدْرَاكُ وَعَدَمُهُ
( ص ) وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا فَرَكَعَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الْأَخِيرَةَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْعُذْرِ الْمُسْقَطَ عُذْرُهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ وَظَنَّ إدْرَاكَ صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَثَلًا بِأَنْ
شرح
( قَوْلُهُ : وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ ) قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ جَوَازُ التَّأْخِيرِ عَنْ أَوَّلِهِ لَا بِشَرْطِ الْعَزْمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ ( قَوْلُهُ : لِعُذْرٍ ) أَيْ إلَّا لِأَجْلِ عُذْرٍ ( قَوْلُهُ : بِكُفْرٍ ) أَيْ بِسَبَبِ كُفْرٍ سَوَاءٌ قُلْنَا بِخِطَابِهِمْ بِالْفُرُوعِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ خِلَافًا لِحُلُولُو فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِخِطَابِهِمْ بِهَا ( قَوْلُهُ : وَصِبًا ) ، فَإِذَا بَلَغَ فِي الضَّرُورِيِّ وَلَوْ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ صَلَّاهَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ صَلَّاهَا قَبْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ نَوَى حِينَ صَلَّاهَا صَبِيًّا الْفَرْضَ بِحَسَبِ زَعْمِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْكَافِي إذْ لَا يَنُوبُ تَطَوُّعٌ عَنْ وَاجِبٍ فِي مِثْلِ هَذَا ، فَإِذَا بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا بِكَإِنْبَاتٍ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا كَمَّلَهَا نَافِلَةً ثُمَّ صَلَّاهَا فَرْضًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا قَطَعَ وَابْتَدَأَهَا وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ قَطْعًا حَيْثُ لَمْ يَنْتَقِضْ لِأَنَّ الْبُلُوغَ بِكَإِنْبَاتٍ لَيْسَ مِنْ نَوَاقِضِهِ ( قَوْلُهُ : وَنَوْمٍ ) قَالَ عج يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَنَامَ بِاللَّيْلِ وَإِنْ جُوِّزَ أَيْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ نَوْمَهُ يَبْقَى حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ إذْ لَا يَتْرُكُ أَمْرًا جَائِزًا لِشَيْءٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَأَمَّا النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ انْتَهَى أَيْ مَا لَمْ يُوَكِّلْ مَنْ يُوقِظُهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْخُرُوجِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَهَلْ يَجِبُ إيقَاظُ النَّائِمِ لَا نَصَّ صَرِيحٌ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ قَدْ قَالَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ وَمَنْدُوبٌ فِي الْمَنْدُوبِ لِأَنَّ النَّائِمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا لَكِنَّ مَانِعَهُ سَرِيعُ الزَّوَالِ فَهُوَ كَالْغَافِلِ وَتَنْبِيهُ الْغَافِلِ وَاجِبٌ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : لَا سُكْرٍ ) وَمِثْلُهُ مَا يُشْبِهُهُ مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْعَقْلِ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا الصَّبَا ) بِفَتْحِ الصَّادِ ، وَالْمَدِّ وَبِكَسْرِهَا ، وَالْقَصْرِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ ( قَوْلُهُ أَيْ النِّسْيَانُ ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ السَّهْوَ بَلْ فِي اللُّغَةِ غَفَلَ عَنْهُ أَيْ سَهَا ، وَالنِّسْيَانُ زَوَالُ الشَّيْءِ مِنْ الْمُدْرِكَةِ ، وَالْحَافِظَةِ ، وَالسَّهْوُ زَوَالُ الشَّيْءِ مِنْ الْمُدْرِكَةِ لَا مِنْ الْحَافِظَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ النُّفَسَاءُ ) وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لِتَآخِيهِ مَعَ الْحَيْضِ فِي الْأَحْكَامِ لَا أَنَّ الْكَافَ مُدْخِلَةٌ لَهُ لِأَنَّهَا تَشْبِيهِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : فَكَالْمَجْنُونِ ) كَمَا فِي الْبَيْعِ ، وَالطَّلَاقِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ صَلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَغْرَقَهُ بِنَوْمِهِ ( قَوْلُهُ : فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَانِعُ إلَخْ ) أَتَى بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ : إلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ الْمُفِيدُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْإِسْقَاطِ الْكُفْرُ لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِهِ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْإِسْقَاطِ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ التَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ ) أَيْ بِالْمَاءِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ وَإِلَّا قُدِّرَ لَهُ الطُّهْرُ بِالتُّرَابِ سَوَاءٌ تَطَهَّرَ أَمْ لَا أَيْ طُهْرَ شَخْصٍ وَسَطٍ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا الطُّهْرَ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ شَخْصٌ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ خُرُوجَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ هَلْ يُخَاطَبُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ أَمْ لَا وَلِذَا إذَا تَحَقَّقَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ قَدَّرَ أَنَّهُ إنْ تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ وَإِنْ تَيَمَّمَ أَدْرَكَهَا ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ قَالَهُ عج ( قَوْلُهُ : يُقَدَّرُ بَعْدَ حُصُولِ الطَّهَارَةِ ) أَيْ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ، وَالْأَكْبَرِ لَا مِنْ الْخَبَثِ عَنْ ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَلَا يُقَدَّرُ لَهُ سِتْرُ عَوْرَةٍ وَلَا اسْتِقْبَالٌ وَلَا اسْتِبْرَاءٌ وَاجِبٌ أَنْ لَوْ كَانَ يَحْتَاجُ لَهُ كَذَا قَالَهُ عج .
( قَوْلُهُ : وَالْإِدْرَاكُ ) نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ وَعَدَمُهُ أَيْ عَدَمُ السُّقُوطِ أَيْ وَإِذَا كَانَ لَا يَسْقُطُ فَيُطَالَبُ بِالْإِدْرَاكِ ، وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ ، وَالسُّقُوطُ أَيْ وَإِذَا كَانَ يَسْقُطُ فَلَا يُطَالَبُ بِالْإِدْرَاكِ إلَّا أَنَّ الْمُطَالَبَةَ لَيْسَتْ عَيْنَ عَدَمِ السُّقُوطِ فَالْإِتْيَانُ فِيهَا بِالْفَاءِ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ السُّقُوطِ فَهُوَ عَيْنُ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ فَإِذَنْ يَكُونُ قَوْلُنَا فَلَا يُطَالَبُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفْسِيرُ لَا التَّفْرِيعُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا ) مَفْهُومُهُ لَوْ ظَنَّ إدْرَاكَ الثَّانِيَةِ وَشَكَّ فِي إدْرَاكِ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِهِمَا مَعًا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُخَاطَبُ بِالثَّانِيَةِ ، فَإِذَا فَعَلَهَا وَبَانَ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِالْأُولَى أَتَى بِهَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَتَى بِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُخَاطَبُ بِشَيْءٍ بَلْ يَصِيرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ شَيْءٌ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيَعْمَلُ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ خُرُوجِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ أَفَادَهُ عج