وَالْأَمْرُ لِلصَّبِيِّ بِالْفِعْلِ وَلِوَلِيِّهِ بِالْأَمْرِ بِهَا مِنْ الشَّارِعِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد « مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ » وَالصَّوَابُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْوَلِيَّ مَنْدُوبَانِ مَأْجُورَانِ وَقِيلَ الْمَأْجُورُ الْوَلِيُّ فَقَطْ وَلَا ثَوَابَ لِلصَّبِيِّ عَلَى فِعْلِهِ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْعِبَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْلَاحِ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ لِحَدِيثِ « رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ » وَعَلَيْهِ فَقِيلَ ثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ قِيلَ عَلَى السَّوَاءِ وَقِيلَ ثُلُثَاهُ لِلْأُمِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ التَّفْرِقَةَ فِي الْمَضَاجِعِ لِعَشْرٍ لَا عِنْدَ الْإِثْغَارِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَعْنَى التَّفْرِقَةِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يَتَجَرَّدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ أَبَوَيْهِ وَلَا مَعَ غَيْرِهِمْ إلَّا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَوْبٌ حَائِلٌ وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ يُفْرَشُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ حُكْمَ التَّفْرِقَةِ الِاسْتِحْبَابُ ، فَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ التَّفْرِقَةُ وَتَلَاصَقَا بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ وَوُجُودِهَا ، وَأَمَّا مُلَاصَقَةُ الْبَالِغَيْنِ لِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَحَرَامٌ ، وَأَمَّا بِغَيْرِهَا مِنْ جَسَدَيْهِمَا فَمَكْرُوهٌ ، فَإِنْ تَلَاصَقَ الْبَالِغَانِ بِعَوْرَتَيْهِمَا مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَمَكْرُوهٌ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ قَصْدُ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودُهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَإِنْ تَلَاصَقَ بَالِغٌ وَغَيْرُهُ بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ أَوْ بِحَائِلٍ ، فَإِنَّهُ يَجْرِي الْحُكْمُ فِي الْبَالِغِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا حُرْمَةَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِالتَّفْرِقَةِ وَالْمَرْأَتَانِ كَالرَّجُلَيْنِ فِيمَا مَرَّ .
( ص ) وَمُنِعَ نَفْلٌ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ ( ش ) لَمَّا كَانَ كُلُّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ إلَى هُنَا خَاصًّا بِالْفَرِيضَةِ الْوَقْتِيَّةِ وَكَانَ يَجُوزُ إيقَاعُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ قَضَائِهَا أَخَذَ الْآنَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّافِلَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْفَرَائِضِ الْخَمْسَةِ لِيَشْمَلَ الْجِنَازَةَ وَقَضَاءَ النَّفْلِ الْمُفْسَدِ وَالنَّفَلِ الْمَنْذُورِ رَعْيًا لِأَصْلِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إيقَاعُ
شرح
الْجُزُولِيُّ مِنْ كَوْنِهِ يُضْرَبُ عَلَى الظَّهْرِ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ أَوْ تَحْتَ الْقَدَمِ عُرْيَانًا ثَلَاثًا أَيْ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا كَانَ قِصَاصًا ، فَإِنْ نَشَأَ عَنْ ذَلِكَ شَيْنٌ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْقَرَافِيِّ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ مَأْمُورٌ مِنْ الشَّارِعِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَكُونُ الصَّبِيُّ مَأْمُورًا مِنْ وَلِيِّهِ مِنْ الشَّارِعِ ( قَوْلُهُ : مَأْجُورَانِ ) لَازِمٌ لِقَوْلِهِ مَنْدُوبَانِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْعِبَادَةِ ) أَيْ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ الْوَلِيُّ بِالْعِبَادَةِ لِأَجْلِ الْإِصْلَاحِ فَإِضَافَةُ سَبِيلِ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ .
( قَوْلُهُ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ ) أَيْ تَذْلِيلِهَا وَخُلَاصَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِرِيَاضَتِهَا تَذْلِيلُهَا أَيْ جَعْلُهَا سَهْلَةَ الِانْقِيَادِ وَهُوَ عَيْنُ الصَّلَاحِ فَلَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ لِأَجْلِ صَلَاحِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ كَضَرْبِ الدَّابَّةِ لِأَجْلِ صَلَاحِهَا الَّذِي هُوَ تَذْلِيلُهَا أَيْ كَوْنُهَا سَهْلَةَ الِانْقِيَادِ ( قَوْلُهُ : لِحَدِيثِ رُفِعَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ الْمَأْمُورُ الْوَلِيُّ فَقَطْ وَفِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ لَا عَلَى عَدَمِ الثَّوَابِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ تُسَاوِيهِمَا فِي الْكَتْبِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ) أَيْ وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ الْوَلِيُّ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : فَقِيلَ ثَوَابُهُ ) الْأَوْلَى حَذْفُ قِيلَ وَيَقُولُ وَعَلَيْهِ فَثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ قِيلَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالصَّحِيحُ إلَخْ ) رُجُوعٌ لِلْمُعْتَمَدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، وَالصَّوَابُ إلَخْ فَعَدَمُ كَتْبِ السَّيِّئَاتِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَالنِّزَاعُ فِي كَتْبِ الْحَسَنَاتِ فَمَصَبُّ الصِّحَّةِ قَوْلُهُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ قَالَ فِي ك وَيُثَابُ الصَّبِيُّ عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ وَعَلَى تَرْكِ الْمَكْرُوهَاتِ وَرُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ الصَّبِيِّ فِي الْوَاجِبِ ، وَالْحَرَامِ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَا يَشْمَلُ الْأَبَ ، وَالْوَصِيَّ ، وَالْحَاضِنَ ، وَالْحَاضِنَةَ ( قَوْلُهُ : إلَّا عَلَى إلَخْ ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَيُفْهَمُ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِثَوْبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ لَابِسًا ثَوْبًا كَفَى وَيُفْهَمُ مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ثَوْبٍ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ كَمَا أَفَادَهُ عج وَانْظُرْهُ .
( قَوْلُهُ : يُفْرَشُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ ) قَالَ عج يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ غِطَاءٌ ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْأَقْوَالَ بِحَسَبِ حَالِ وَلِيِّ الطِّفْلِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ ، فَإِذَا كَانَ مُتَّسِعًا فَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَإِلَّا فَقَوْلُ غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْحَالِ ( قَوْلُهُ : وَتَلَاصَقَا بِعَوْرَتِهِمَا ) هَذَا يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْأَسْعَدُ بِسُهُولَةِ الشَّرْعِ خُصُوصًا ، وَالْفُقَرَاءُ أَكْثَرُ النَّاسِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ ) بَلْ وَهُمْ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا مُلَاصَقَةُ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اجْتِمَاعُ رَجُلَيْنِ تَحْتَ كِسَاءٍ حَيْثُ لَا يَحْصُلُ تَمَاسٌّ وَلَا رُؤْيَةٌ ( قَوْلُهُ : فَمَكْرُوهٌ ) أَيْ إلَّا لِقَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانٍ ، وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّ عَشْرَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَمْنُوعَةٌ وَصُورَتَانِ مَكْرُوهَتَانِ وَصُورَةٌ جَائِزَةٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مَتَى كَانَ مَعَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانِهَا أَوْ هُمَا مَعًا حَرُمَ كَانَ تَلَاصُقُهُمَا بِعَوْرَتَيْهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا بِحَائِلٍ وَبِغَيْرِهِ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَإِذَا عَدِمَ مَا ذُكِرَ ، فَإِنْ تَلَاصَقَا بِعَوْرَتَيْهِمَا بِلَا حَائِلٍ حَرُمَ وَبِحَائِلٍ كُرِهَ وَإِنْ تَلَاصَقَا بِغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ بِلَا حَائِلٍ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ بِحَائِلٍ جَازَ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ الْحُرْمَةُ فِي عَوْرَةِ الْبَالِغِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَائِلِ وَكَذَا مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ عِنْدَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانِهَا وَمَعَ فَقْدِهِمَا الْكَرَاهَةُ هَذَا كُلُّهُ فِي الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَبِدُونِهَا يُكْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْحَائِلِ وَيَجُوزُ مَعَ الْحَائِلِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُمَكِّنَ الْبَالِغَ مِنْ أَنْ يُلْصِقَ ذَكَرَهُ بِدُبُرِ ابْنِهِ الْغَيْرِ الْبَالِغِ الَّذِي تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُمَكِّنَ الْبَالِغَ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا بِمَنْ فِي حِجْرِهِ .
( قَوْلُهُ : الْوَقْتِيَّةِ ) أَيْ الَّتِي لَهَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ مُعَيَّنٌ احْتِرَازًا عَنْ فَرِيضَةٍ غَيْرِ وَقْتِيَّةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ( قَوْلُهُ : رَعْيًا لِأَصْلِهِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقَضَاءُ النَّفْلِ