تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
إلَى أَنْ يَطْلُعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَيَحْرُمُ إلَى أَنْ يَتَكَامَلَ جَمِيعُ قُرْصِهَا فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ عَنْ الْأُفُقِ قَيْدَ رُمْحٍ طَوِيلٍ مِنْ أَرِمَاحِ الْقَنَا . وَالْقِيدُ بِكَسْرِ الْقَافِ الْقَدْرُ وَطُولُ الرُّمْحِ اثْنَا عَشَرَ شِبْرًا مِنْ الْأَشْبَارِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَتَمْتَدُّ كَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ أَدَاءِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ طَرَفِ الشَّمْسِ فَيَحْرُمُ إلَى اسْتِتَارِ جَمِيعِهَا فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَى أَنْ تُصَلَّى الْمَغْرِبُ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِدُخُولِ وَقْتَيْ الْمَنْعِ فِي عُمُومِ وَقْتَيْ الْكَرَاهَةِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِوَقْتِ الْمَنْعِ فَلَا يَغْفُلُ عَنْهُ فَقَوْلُهُ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَفَرْضُ عَصْرٍ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ وَلَوْ فِي الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ لِلْمُزْدَلِفَةِ ( ص ) إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ ( ش ) هَذَا مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ فَجْرٍ أَيْ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِرْدَ اللَّيْلِيَّ فَلَا بَأْسَ بِإِيقَاعِهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَرْضِ ، فَإِنْ صَلَّى الْفَرْضَ فَاتَ الْوَرْدُ وَأَخَّرَ الْفَجْرَ إلَى حِلِّ النَّافِلَةِ وَمِثْلُ الْفَجْرِ الشَّفْعُ وَالْوِتْرُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، وَأَمَّا جَوَازُ الْوَرْدِ فَلِنَائِمٍ عَنْهُ خَاصَّةً وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ الِانْتِبَاهُ آخِرَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ وَمِثْلُهُ النَّاعِسُ وَالسَّاهِي فَلَوْ أَخَّرَهُ عَمْدًا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُصَلِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا لَوْ خَشِيَ بِتَشَاغُلِهِ بِهِ فَوَاتَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ ، وَظَاهِرُهُ الْبُدَاءَةُ بِهِ لِلْمُنْفَرِدِ عَلَى الْفَرْضِ وَلَوْ أَدَّى إلَى تَأْخِيرِهِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ الْمُخْتَارِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ فِي أَنَّهُ يُبَادِرُ لِفَرْضِهِ وَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا مَنْ أَصْبَحَ يَنْتَظِرُ جَمَاعَةً وَلَمْ يَسْتَثْنِ الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ لِذِكْرِهِ لَهُمَا فِي بَابِ النَّفْلِ وَلَا صَلَاةَ الْخُسُوفِ لِكَوْنِهَا لَا تُصَلَّى بَعْدَ الْفَجْرِ . ( ص ) وَجِنَازَةٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ ( ش ) هَذَا مُسْتَثْنَى مِنْ وَقْتَيْ الْكَرَاهَةِ أَيْ أَنَّ الْجِنَازَةَ الَّتِي لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهَا وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ يُفْعَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا قَبْلَ الْإِسْفَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ : قَبْلُ أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْإِسْفَارِ وَالِاصْفِرَارِ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ إذْ فِعْلُهُمَا حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ لَا مَمْنُوعٌ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ فِعْلُهُمَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ حُكْمُ النَّفْلِ فَلَوْ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِ الْمَنْعِ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تُعَادُ وَلَوْ لَمْ تُدْفَنْ وَهَذَا مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا لَوْ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُعَادُ بِحَالٍ ( ص ) وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْيٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ صَلَاةِ نَافِلَةٍ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا قَطَعَ وُجُوبًا فِي وَقْتِ الْمَنْعِ وَنَدْبًا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ إذْ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قُطِعَ وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ ، وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا يَنْبَغِي شُمُولُهُ لَهُ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ بِالسَّلَامِ ، وَالْأَمْرُ بِالْقَطْعِ مُشْعِرٌ بِانْعِقَادِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَا لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلَا لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهِ بَلْ لِمَعْنًى خَارِجٍ عَنْ الذَّاتِ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَقَطَعَ وَلَمْ يَقُلْ بَطَلَتْ بِخِلَافِ لَوْ كَانَ النَّهْيُ
شرح
قَوْلُهُ : الْقَنَا ) جَمْعُ قَنَاةٍ وَهِيَ الرُّمْحُ فَإِضَافَةُ الْأَرْمَاحِ لَلْقَنَا إضَافَةٌ لِلْبَيَانِ ( قَوْلُهُ : فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَخْ ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُضَيَّقٌ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِيمَنْ كَانَ مُحَصِّلًا لِشُرُوطِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ تَحْصِيلِ الشُّرُوطِ ( قَوْلُهُ فَلَنَا ثُمَّ عَنْهُ خَاصَّةً ) هَذَا شَرْطٌ أَوَّلُ وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ شَرْطٌ ثَانٍ وَأَنْ لَا يَخَافَ فَوَاتَ جَمَاعَةٍ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَنْ لَا يَخَافَ دُخُولَ إسْفَارٍ ( قَوْلُهُ : النَّاعِسُ ) هُوَ غَيْرُ النَّائِمِ أَيْ مَنْ قَامَ بِهِ سِنَةُ النَّوْمِ أَيْ مَبْدَأُ النَّوْمِ ( قَوْلُهُ لَمْ يُصَلِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ خِلَافًا لِلْجَلَّابِ فِي إلْحَاقِهِ بِالنَّائِمِ . ( قَوْلُهُ : قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ ) كَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي رُجُوعَ ذَلِكَ لِلْجِنَازَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ فَقَطْ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ رُجُوعُهُ لِلْوِرْدِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ وَقَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَجِنَازَةٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ أَيْ بَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ كَمَا فِي تت وَمَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ مَا لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الِاصْفِرَارِ أَيْ وَمَا لَمْ يَخْشَ التَّغَيُّرَ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ تُدْفَنْ ) أَيْ مَا لَمْ تُوضَعْ فِي الْقَبْرِ وَلَمْ يُسَوَّ التُّرَابُ أَوْ بِشَرْطِ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ وَلَوْ لَمْ تُكْمِلْ أَوْ بِشَرْطِ الْكَمَالِ ، وَالظَّاهِرُ الْوَسَطُ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تُعَادُ وَلَوْ لَمْ تُدْفَنْ ) كَأَنَّهُ قَالَ لَا تُعَادُ دُفِنَتْ أَوْ لَا وَابْنُ الْقَاسِمِ يَفْصِلُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا مِنْ التَّغَيُّرِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا لَا تُعَادُ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ دُفِنَتْ أَمْ لَا ، وَأَمَّا وَقْتُ الْمَنْعِ فَتُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنْ وَاقْتُصِرَ فِي الطِّرَازِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ قَائِلًا إنَّهُ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا ) أَيْ مَحَلُّ الْمَنْعِ ، وَالْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَيُصَلِّي عَلَيْهَا وَلَا إعَادَةَ دُفِنَتْ أَمْ لَا كَأَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ مَنْعٍ أَوْ كَرَاهَةٍ فَظَهَرَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ قَالَ فِي ك وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ أَوْ الْإِسْفَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُصَلَّى وَقْتُ الْمَنْعِ وَلَوْ خِيفَ التَّغَيُّرُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مُرَاعَاةٌ لِلْقَوْلِ بِالْفَرْضِ ( قَوْلُهُ وَقَطْعُ مُحْرِمٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ ) أَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا إلَّا مَنْ دَخَلَ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَحْرَمَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي أَمْرِ الدَّاخِلِ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِالنَّفْلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْجَارِي عَلَى تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ ، فَإِنْ قُلْت مَا تَقَدَّمَ دَخَلَ ابْتِدَاءً قَاصِدًا فَرْضًا وَمَا هُنَا قَاصِدًا نَفْلًا قُلْت آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ نَفْلٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ مَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَمَنْ يُحْرِمُ بِنَفْلٍ سَاهِيًا ( قَوْلُهُ : يُشْعِرُ بِانْعِقَادِهِ ) وَالشَّيْخُ يَحْيَى الشَّاوِي حَكَمَ بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ . ( قَوْلُهُ : بَلْ لِمَعْنًى خَارِجٍ ) هُوَ الِاشْتِغَالُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَلِدُنُوِّ الشَّيْطَانِ قَرْنَيْهِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 224 | محمد بن عبد الله الخرشي