الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ ( ش ) لَمَّا كَانَ دُخُولُ الْوَقْتِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَوُجُوبِهَا أَشَارَ إلَى هَذَا الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِئُ مَنْ صَلَّاهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ لِتَرَدُّدِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ مُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِالشَّكِّ حَيْثُ أَطْلَقُوهُ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ انْتَهَى فَيَشْمَلُ الظَّنَّ وَالْوَهْمَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالتَّحْقِيقِ وَلَا يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَكَّ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَمَّا لَوْ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ فِي دُخُولِهِ وَعَدَمِ دُخُولِهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ فَلَا يَضُرُّ إذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ مِنْهُ بَعْدَ الْوَقْتِ .
( ص ) وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ وَلِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلْفَجْرَيْنِ فِي الْعِشَاءَيْنِ ( ش ) الْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ هُنَا التِّلْوُ وَالْعَقِبُ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ
شرح
، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَالرَّاءِ فَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ خِلَافُ الْأَشْهَرِ وَإِنْ رُوِيَ بِكُلٍّ .
( قَوْلُهُ : كَوُجُوبِهَا ) أَيْ كَمَا هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ سَبَبٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ : بِأَنَّ الصَّلَاةَ أَيْ بِحُكْمِهِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ ( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ) بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا تُجْزِئُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضُرُّ إذًا تَبَيُّنُ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ مِنْهُ بَعْدَ الْوَقْتِ ) كَمَا فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ كَمَا فِي السُّودَانِيِّ هَذَا بَقِيَّةُ كَلَامِهِ فِي ك ( أَقُولُ ) وَحَيْثُ قَالَ كَذَلِكَ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ كَحُكْمِهِ إذَا شَكَّ فِيهَا مِنْ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ مِنْهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا يَضُرُّ وَقَالَ عج مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ قَبْلُ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ يَضُرُّ مُطْلَقًا بِأَقْسَامِ الشَّكِّ الثَّلَاثَةِ : الظَّنِّ ، وَالشَّكِّ ، وَالْوَهْمِ تَبَيَّنَ الْفِعْلُ خَارِجَ الْوَقْتِ أَوْ دَاخِلَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَهَذِهِ ثَمَانُ عَشْرَةَ صُورَةً ، وَأَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَ فِي الْوَقْتِ فَلَا ضَرَرَ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَيَضُرُّ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا وَعِجْ يَتَّفِقَانِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الشَّكُّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَيَفْتَرِقَانِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الشَّكُّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ .
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَك الْحُكْمُ وَشَارِحُنَا تَبِعَ السُّودَانِيَّ وَاعْتَرَضَهُ عج قَائِلًا وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الشَّرْطِ لَيْسَ كَالشَّكِّ فِي السَّبَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ فِيهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ وَإِنَّمَا كَانَ السَّبَبُ مُخَالِفًا لِلشَّرْطِ لِقُوَّتِهِ عَلَى الشَّرْطِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ ، وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ فَمَنْ تَوَهَّمَ عَدَمَ دُخُولِهِ وَظَنَّ دُخُولَهُ لَا يُصَلِّي بِخِلَافِ الشَّرْطِ ، فَإِنَّ مَنْ تَوَهَّمَ عَدَمَ الْوُضُوءِ وَظَنَّ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي وَأَيْضًا الشَّكُّ فِي الْوُضُوءِ لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاء بِخِلَافِ السَّبَبِ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَقِيَاسُ الشَّكِّ فِي الْوَقْتِ فِي أَثْنَائِهَا عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ فِي أَثْنَائِهَا الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ كَمَا فَعَلَ السُّودَانِيُّ شَارِحُهُ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ مِنْ كَلَامِ عج وَشَارِحِنَا فَقَدْ رَدَّهُ مُحَشِّي تت وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ بَلْ كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي مُطْلَقُ الظَّنِّ وَنَصُّ مُحَشِّي تت وَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِمْ فَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فَيَجْتَهِدُ وَيَعْمَلُ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ضَوْءُ الشَّمْسِ فَلْيَسْتَدِلَّ بِالْأَوْرَادِ وَأَعْمَالِ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَيَحْتَاطُ انْتَهَى وَتَبِعَهُ فِي الشَّامِلِ قَالَ وَمَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَجُزْ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ مِنْ الْأَوْرَادِ وَعَمَلِ الصَّنَائِعِ وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ مَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تُجْزِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ قَبْلَهُ أَعَادَ قَالَهُ شَارِحُهُ زَرُّوقٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعَمَلِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ لَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ لَكِنَّ مَسَائِلَهُمْ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّنِّ الَّذِي فِي مَعْنَى الْقَطْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَى .
الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ مُحَشِّي تت وَلَمْ يُكْمِلْ كَلَامَ زَرُّوقٍ وَبَقِيَّةَ كَلَامِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ثُمَّ مَعَ التَّحْقِيقِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، فَإِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَلَى خِلَافِهِ بَطَلَتْ كَمَا إذَا صَلَّى شَاكًّا وَلَوْ صَادَفَ انْتَهَى وَأُفِيدُك أَنَّ النُّقُولَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ يَقْتَضِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِهِ أَنَّ مُطْلَقَ الظَّنِّ يَكْفِي كَمَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُ مُحَشِّي تت وَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ إلَخْ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا لَك الْعِبَارَةَ بِطُولِهَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الِاخْتِصَارُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ لِأَجْلِ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَى النُّصُوصِ فَيَحْصُلُ لَك طُمَأْنِينَةٌ .
( تَنْبِيهٌ ) : قَدْ عَلِمْت مَا إذَا شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي خُرُوجِهِ فَيَنْوِي الْأَدَاءَ كَمَا فِي عج لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ عَصْرَيْهِ لَا يَنْوِي أَدَاءً وَلَا قَضَاءً لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مَعَ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْفِعْلِ حِرْصًا عَلَى الْوَقْتِ فَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ لِظَنِّهِ بَقَاءَ الْوَقْتِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خُرُوجُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَكْسَهُ مِثْلُهُ .
( ) ( قَوْلُهُ : وَالضَّرُورِيُّ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْمُخْتَارِ خَبَرٌ ، وَالْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ هُنَا الْحَاجَةُ وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَى الِاضْطِرَارِ ( قَوْلُهُ : لِلطُّلُوعِ ) أَيْ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْهُ فِي الْأُفُقِ ( قَوْلُهُ : لِلْغُرُوبِ ) لَا يُرِيدُ مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُهُ مِنْ امْتِدَادِ وَقْتِ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ إذْ الْمَعْرُوفُ اخْتِصَاصُ الْوَقْتِ بِالْأَخِيرَةِ إذَا ضَاقَ عَنْ إدْرَاكِهِمَا ك وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ فَقِيلَ الْعَصْرُ لَا تَخْتَصُّ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهُوَ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ يَحْيَى عَنْهُ تَخْتَصُّ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَدْ عَلِمْت الْمَعْرُوفَ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : الْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ هُنَا التُّلُوُّ إلَخْ ) لَمَّا كَانَتْ بَعْدُ ظَرْفًا مُتَّسِعًا ، فَإِذَا قُلْت آتِيكَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَالْمَعْنَى آتِيك بَعْدَ الْعَصْرِ لَكِنْ بِمُهْلَةٍ ، فَإِنْ أَرَدْت الْقُرْبَ قُلْت بُعَيْدَ بِالتَّصْغِيرِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحُ ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ الْمُخْتَارِ يُوهِمُ أَنَّ بَيْنَ الضَّرُورِيِّ ، وَالِاخْتِيَارِيِّ مُدَّةً مُتَّسِعَةً مَعَ أَنَّهُ مُلَاصِقٌ لَهُ وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّهَا