{ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } والعقل إدراك حقائق ما نال الحس ظاهره . قاله الْحَرَالِّي .
وقال الْحَرَالِّي : فكأنهم إنما حملهم على مخالفة حكم العقل ما تعودت به أنفسهم من الرياسة والتقدم ، فلما في ذلك عليهم من المشقة أن يصيروا أتباعا للعرب بعد ما كانوا يرون أن جميع الأرض تبع لهم ، نسق بخطابهم في ذلك الأمر بالاستعانة بالصبر الذي يكره أنفسهم على أن تصير تابعة بعد أن كانت متبوعة ، فقال تعالى - انتهى .
{ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } والصبر : حبس النفس عن حاجتها وعادتها ، وعلى إصلاحها وتزكيتها ، وهو ضياء للقلوب ، تبصر به ما يخفيه عنها الجزع من الخروج عن العادة فيما تنزع إليه الأنفس - قاله الْحَرَالِّي .
وثنى بالصلاة لأنها استرزاق يغنيهم عن اشتراء ثمن كانوا يأخذونه من أتباعهم في اللبس والكتمان . { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ } . قاله الْحَرَالِّي .
{ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ } والكبير ما جل قدره أو مقداره في حس ظاهر أو في معنى باطن . قاله الْحَرَالِّي .
{ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ }
قال الْحَرَالِّي : وهو ، أي الخشوع ، هدو الجوارح والخواطر فيما هو الأهم في الوقت ، وأنبأ تعالى بكبر قدر الصلاة عن أن يتناول عملها إلا خاشع خرج عن حظ نفسه ، وألزم نفسه ذل العبودية التي ختمت بها النبوة ، وفي إشارة كمال الصلاة إشعار بصلاة العصر التي هي صلاة النبي الخاتم الذي زمنه وقت
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 207
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٠٧