وقال الْحَرَالِّي : والمتسق بذلك أي بما مضى خطاب إفهام يفهمه عطف إقامة الصلاة التي هي تلو الإيمان ، فكأن خطابه الإفهام فارجعوا واستدركوا وأعلنوا بما كتمتم ، وبينوا ما لبستم ، وانصحوا من استنصحكم ، وأقيموا وجهتكم لله بالصلاة ، وتعطفوا على الأتباع بعد تعليمهم بالزكاة ، وكملوا صلاتهم بما به كمال الصلاة ؛ من الركوع العدل في الفعل بين حال قيام الصلاة وسجودها المظهر آية عظمة الله مع الراكعين ، الذين هم العرب الذين وضعت أولى صلاتهم على كمال - انتهى .
{ أَتَأْمُرُونَ } من الأمر ، وهو الإلزام بالحكم . قاله الْحَرَالِّي .
وقال الْحَرَالِّي : ولما كان فيهم من أشار على من استهداه بالهداية لاتباع محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يهدوا أنفسهم لما أرشدوا إليه غيرهم ، أعلن ، تعالى ، عليهم بذلك نظما لما ، تقدم من نقض عهدهم ولبسهم وكتمهم بما ظهر من نقص عقولهم الذي هو أدنى أحوال المخاطبين .
{ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ } من التلاوة ، وهو تتبع قول قائل أول من جهة أوليته . قاله الْحَرَالِّي .
قال الْحَرَالِّي : فيه إشعار بأن أمر النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، في منطوق تلاوته ليس في خفي إفهامه ، فكان في ذلك خروج عن حكم نور العقل - انتهى .
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 206
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٠٦