العصر ، وحالة العبودية ، وذلك مما يكبر على من قرن بنبوته وبملته الملك ، إلا أن يخشع لما يكبر على النفس ، وخصت الصلاة بالكبر دون الصبر ، لأن الصبر صغار للنفس ، والصلاة وجهة للحق ، والله هو العلي الكبير - انتهى .
{ يَظُنُّونَ } من الظن ، وهو رجحان في اعتقاد مع بقاء منازع من مقابله ، قاله الْحَرَالِّي .
{ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } والرجوع معاد الذاهب على مدارج مذهبه ، وترقيه على معارج مهبطه . قاله الْحَرَالِّي .
وقال الْحَرَالِّي : ولما كان في الصلاة مناجاة لله على الغيب ، كانت إنما تتيسر على من يظن القبول الذي يشعر به اللقاء لربه بعد موته ، وذلك حال من رجحت الآخرة على الدنيا في عمله وحاله ، فكان حاله وعمله حال الظان إبقاء على أحوال من دون رتبة اليقين ، ومقصود اللقاء ليس البعث ، لأنهم هم من المؤمنين بالبعث ، ولكنه من معنى القبول بعد البعث ، وفيه إشارة إلى حال الموت ويوم البرزخ ، وهو الجزاء الأول ، فعطف على المرجع الآخر بعد البعث - انتهى .
{ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ } والتفضيل الزيادة من خطوة جانب القرب والرفعة فيما يقبل الزيادة والنقصان منه - قاله الْحَرَالِّي .
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 208
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٠٨