ونفاستها مبدأ الخذلان : { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } فذل العبد - بالضم - لله ، وذله - بالكسر - لعباد الله بشرى فوزه ، وإعراضه عن ذكر الله ، وصعر خده للناس نذارة هلاكه - انتهى .
{ شَفَاعَةٌ } وهي من الشفع ، وهو إرفاد الطالب بتثنية الرغبة له فيما رغب فيه ، ليصير كالإمام له في وجهة حاجته - قاله الْحَرَالِّي .
{ عَدْلٌ } وهو ما يعدل الشيء ، ويكون معه كالعدلين المتكافئ القدر على الحمولة ، فكأن العدل - بالكسر - في الشيء المحسوس ، والعدل - بالفتح - في الشيء المعقول ، وكذلك عادة العرب ، تفرق بين ما في الحس وما في المعنى بعلامة إعراب في ذات نفس الكلمة ، لا في آخرها - قاله الْحَرَالِّي .
{ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } والنصر تأييد المقاوم في الأمر بما هو أقوي من مقاومة ، وهما طرفان ليصير كالمتقدم له بحكم استقلاله فيما يتوقع عجز المنصور فيه - قاله الْحَرَالِّي .
قال الْحَرَالِّي : ولما كانت أسباب النجاة للمرء بأحد ثلاث : إما شفاعة من فوقه في العلم والفضل ، وإما نصرة من فوقه في الأيد والقوة ، وإما فكاك من يده لنفسه ؛ إذ من هو مثله لا يغني ، وأحرى من هو دونه - استوفى الخطاب جميع
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 210
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢١٠