( القول في تفسير السورة التي يذكر فيها التوبة )
* * *
القول في تأويل قوله : { بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ( 2 ) }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( براءة من الله ورسوله ) ، هذه براءة من الله ورسوله .
ف " براءة " ، مرفوعة بمحذوف ، وهو " هذه " ، كما قوله : ( سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا ) ، [ سورة النور : 1 ] ، مرفوعة بمحذوف هو " هذه " . ولو قال قائل : " براءة " مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله : ( إلى الذين عاهدتم ) ، وجعلها كالمعرفة ترفع ما بعدها ، إذ كانت قد صارت بصلتها وهي قوله : ( من الله ورسوله ) ، كالمعرفة ، وصار معنى الكلام : البراءة من الله ورسوله ، إلى الذين عاهدتم من المشركين ( 1 ) = كان مذهبًا غير مدفوعة صحته ، وإن كان القول الأول أعجبَ إليّ ، لأن من شأن العرب أن يضمروا لكلِّ معاين نكرةً كان أو معرفةً ذلك المعاين ، " هذا " و " هذه " ، فيقولون عند معاينتهم الشيء الحسنَ : " حسن والله " ، والقبيحَ : " قبيح والله " ، يريدون : هذا حسن والله ، وهذا قبيح والله ، فلذلك اخترت القول الأول .
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " براءة " مكان " البراءة " ، والسياق يقتضي ما أثبت إن شاء الله .