المؤمن الكافرَ دون المؤمن . ( 1 ) ثم رد المواريث إلى الأرحام . ( 2 )
16351 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج قوله : ( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ، قال : إلا تعاونوا وتناصروا في الدين = ( تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بتأويل قوله : ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) ، قول من قال : معناه : أن بعضهم أنصار بعض دون المؤمنين ، وأنه دلالة على تحريم الله على المؤمن المقامَ في دار الحرب وترك الهجرة ، لأن المعروف في كلام العرب من معنى " الوليّ " ، أنه النصير والمعين ، أو : ابن العم والنسيب . ( 3 ) فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه ، إلا بمعنى أنه يليه في القيام بإرثه من بعده . وذلك معنى بعيد ، وإن كان قد يحتمله الكلام . وتوجيه معنى كلام الله إلى الأظهر الأشهر ، أولى من توجيهه إلى خلاف ذلك .
وإذ كان ذلك كذلك ، فبيِّنٌ أن أولى التأويلين بقوله : ( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ، تأويلُ من قال : إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين ، تكن فتنة في الأرض = إذْ كان مبتدأ الآية من قوله : ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) . بالحث على الموالاة على الدين والتناصر جاء ، فكذلك ( 4 ) الواجب أن يكون خاتمتها به .
* * *
هامش
( 1 ) كان في المطبوعة بعد قوله " فساد كبير " ما نصه : " إن يتول المؤمن الكافر دون المؤمن ، ثم رد المواريث إلى الأرحام " ، ومثلها في المخطوطة إلا أنه كتب " إن يتولى " . وهو كلام مضطرب ، سببه أن " المؤمن " ذكر في الكلام مرات ، فأسقط ما بين " المؤمن " في قوله " إلا يوال المؤمن المؤمن " ، إلى قوله بعد : " بتولي المؤمن الكافر " ، فاضطراب الكلام ، وسقته على الصواب من سيرة ابن هشام .
( 2 ) الأثر : 16350 - سيرة ابن هشام 2 : 332 ، 333 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16347 ، وفيه جزء منه .
( 3 ) انظر تفسير " الولي " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) .
( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة " وكذلك " بالواو ، والفاء حق السياق .