القول في تأويل قوله : { وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : والمتناسبون بالأرحام = ( بعضهم أولى ببعض ) ، في الميراث ، إذا كانوا ممن قسم الله له منه نصيبًا وحظًّا ، من الحليف والولي = ( في كتاب الله ) ، يقول : في حكم الله الذي كتبه في اللوح المحفوظ والسابق من القضاء ( 1 ) = ( إن الله بكل شيء عليم ) ، يقول : إن الله عالم بما يصلح عباده ، في توريثه بعضهم من بعض في القرابة والنسب ، دون الحلف بالعقد ، وبغير ذلك من الأمور كلها ، لا يخفى عليه شيء منها . ( 2 )
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
16353 - حدثنا أحمد بن المقدام قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، حدثنا أبي ، قال ، حدثنا قتادة أنه قال : كان لا يرث الأعرابيُّ المهاجرَ ، حتى أنزل الله : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) .
16354 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا معاذ بن معاذ قال ، حدثنا ابن عون ، عن عيسى بن الحارث : أن أخاه شريح بن الحارث كانت له سُرِّيَّة ، فولدت منه جارية ، فلما شبت الجارية زُوِّجت ، فولدت غلامًا ، ثم ماتت السرِّية ، واختصم شريح بن الحارث والغلام إلى شريح القاضي في ميراثها ، فجعل شريح بن الحارث يقول : ليس له ميراث في كتاب الله ! قال : فقضى شريح بالميراث للغلام . قال : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ، فركب ميسرة بن يزيد إلى ابن الزبير ، فأخبره بقضاء شريح وقوله ، فكتب ابن
هامش
( 1 ) انظر تفسير " كتاب " فيما سلف ص : 64 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) .