تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
قليلا حتى كان يوم الفتح ، فلما كان يوم الفتح ، وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا هجرة بعد الفتح " ، وقرأ : ( وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : إن الكفار بعضهم أنصار بعض = وإنه لا يكون مؤمنًا من كان مقيمًا بدار الحرب لم يهاجر . ( 1 ) * ذكر من قال ذلك : 16346 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) ، قال : كان ينزل الرجل بين المسلمين والمشركين ، فيقول : إن ظهر هؤلاء كنت معهم ، وإن ظهر هؤلاء كنت معهم ! فأبى الله عليهم ذلك ، وأنزل الله في ذلك ، فلا تراءى نار مسلم ونار مشرك ، ( 2 ) إلا صاحب جزية مُقِرّ بالخراج . 16347 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : حض الله المؤمنين على التواصل ، فجعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون سواهم ، وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض . ( 3 ) * * * وأما قوله : ( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله . فقال بعضهم : معناه : إلا تفعلوا ، أيها المؤمنون ، ما أمرتم به من موارثة المهاجرين منكم بعضهم من بعض بالهجرة ، والأنصار بالإيمان ، دون أقربائهم من أعراب المسلمين ودون الكفار = ( تكن فتنة ) ، يقول : يحدث بلاء في الأرض
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ولم " بزيادة الواو . ( 2 ) قوله : " لا تراءى نار مسلم ومشرك " ، أسند الترائي إلى النار ، كناية عن الجوار ، وانظر التعليق السالف ص : 83 ، رقم : 1 . ( 3 ) الأثر : 16347 - سيرة ابن هشام 2 : 332 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16318 .