في سبيل الله والذين آووا ونصروا ) ، الآية ، ولو كان مرادًا بالآيات قبل ذلك ، الدلالةُ على حكم ميراثهم ، لم يكن عَقِيبَ ذلك إلا الحثّ على إمضاء الميراث على ما أمر . ( 1 ) وفي صحة ذلك كذلك ، الدليلُ الواضح على أن لا ناسخ في هذه الآيات لشيء ، ولا منسوخ .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : " والذين آمنوا " ، بالله ورسوله ، من بعد تبياني ما بيَّنت من ولاية المهاجرين والأنصار بعضهم بعضًا ، وانقطاع ولايتهم ممن آمن ولم يهاجر حتى يهاجر = ( وهاجروا ) ، دارَ الكفر إلى دار الإسلام = ( وجاهدوا معكم ) ، أيها المؤمنون = ( فأولئك منكم ) ، في الولاية ، يجب عليكم لهم من الحق والنصرة في الدين والموارثة ، مثل الذي يجب لكم عليهم ، ولبعضكم على بعض ، ( 2 ) كما : -
16352 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم ردّ المواريث إلى الأرحام ممن أسلم بعد الولاية من المهاجرين والأنصار دونهم ، إلى الأرحام التي بينهم ، ( 3 ) فقال : ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ، أي : بالميراث ( 4 ) = ( إن الله بكل شيء عليم ) . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " إلا الحث على مضى " ، وفي المخطوطة : " على أمضى " ، وصواب قراءتها ما أثبت .
( 2 ) انظر تفسير " هاجر " ، و " جاهد " فيما سلف ص : 88 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ثم المواريث إلى الأرحام التي بينهم " ، أسقط من الكلام تمام الكلام الذي أثبته من سيرة ابن هشام ، وسبب ذلك كما فعل في رقم : 16350 ، هو ذكر " الأرحام " مرتين ، فاختلط عليه بصره فنقل ما نقل .
( 4 ) في المطبوعة : " أي : في الميراث " ، وهو خطأ ، صوابه في المخطوطة والسيرة .
( 5 ) الأثر : 16352 - سيرة ابن هشام 2 : 333 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16350 .