معنى ، وكل هذه المعاني التي ذكرتها عمن ذكرت ، مما قد سبق في كتاب الله أنه لا يؤاخذ بشيء منها هذه الأمة ، وذلك : ما عملوا من عمل بجهالة ، وإحلال الغنيمة ، والمغفرة لأهل بدر ، وكل ذلك مما كتب لهم . وإذ كان ذلك كذلك ، فلا وجه لأن يخصّ من ذلك معنى دون معنى ، وقد عم الله الخبر بكل ذلك ، بغير دلالة توجب صحة القول بخصوصه .
16319 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : لم يكن من المؤمنين أحد ممن نُصِر إلا أحبَّ الغنائم ، إلا عمر بن الخطاب ، جعل لا يلقى أسيرًا إلا ضرب عنقه ، وقال : يا رسول الله ، ما لنا وللغنائم ، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يُعبد الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك ! قال الله : لا تعودوا تستحلون قبل أن أحلّ لكم .
16320 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، قال ابن إسحاق : لما نزلت : ( لولا كتاب من الله سبق ) ، الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو نزل عذابٌ من السماء لم ينج منه إلا سعد بن معاذ ، لقوله : يا نبي الله ، كان الإثخان في القتل أحبّ إلي من استبقاء الرجال . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أهل بدر : ( فكلوا ) ، أيها المؤمنون = ( مما غنمتم ) ، من أموال المشركين = ( حلالا ) ، بإحلاله لكم = ( طيبا واتقوا الله ) ، يقول : وخافوا الله أن تعودوا ، أن تفعلوا في دينكم شيئا بعد هذه
هامش
( 1 ) الأثر : 16320 - لم أجد هذا الخبر في سيرة ابن هشام ، فيما أقدر .