تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
القول في تأويل قوله : { وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإذا أنزل الله سورة من سور القرآن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، فمن هؤلاء المنافقين الذين ذكرهم الله في هذه السورة من يقول : أيها الناس ، أيكم زادته هذه السورة إيمانًا ؟ يقول : تصديقًا بالله وبآياته . يقول الله : ( فأما الذين آمنوا ) ، من الذين قيل لهم ذلك = ( فزادتهم ) ، السورة التي أنزلت = ( إيمانا ) ، وهم يفرحون بما أعطاهم الله من الإيمان واليقين . ( 1 ) * * * فإن قال قائل : أوليس " الإيمان " ، في كلام العرب ، التصديق والإقرارُ ؟ ( 2 ) قيل : بلى ! فإن قيل : فكيف زادتهم السورة تصديقًا وإقرارًا ؟ قيل : زادتهم إيمانًا حين نزلت ، لأنهم قبل أن تنزل السورة لم يكن لزمهم فرضُ الإقرار بها والعمل بها بعينها ، إلا في جملة إيمانهم بأن كل ما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند الله فحقٌّ . فلما أنزل الله السورة ، لزمهم فرض الإقرار بأنها بعينها من عند الله ، ووجب عليهم فرض الإيمان بما فيها من أحكام الله وحدوده وفرائضه ، فكان ذلك هو الزيادة التي زادتهم نزول السورة حين نزلت من الإيمان والتصديق بها . * * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " استبشر " فيما سلف 7 : 396 . ( 2 ) انظر تفسير " الإيمان " فيما سلف من فهارس اللغة ( أمن ) .