القول في تأويل قوله : { أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) }
قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءه قوله : ( أولا يرون ) .
فقرأته عامة قراءة الأمصار : ( أو لا يرون ) ، بالياء ، بمعنى : أو لا يرى هؤلاء الذين في قلوبهم مرضُ النفاق ؟
وقرأ ذلك حمزة : ( أَوَ لا تَرَوْنَ ) ، بالتاء ، بمعنى : أو لا ترون أنتم ، أيها المؤمنون ، أنهم يفتنون ؟
قال أبو جعفر : والصواب عندنا من القراءة في ذلك ، الياءُ ، على وجه التوبيخ من الله لهم ، لإجماع الحجة من قراءة الأمصار عليه ، وصحة معناه .
* * *
فتأويل الكلام إذًا : أو لا يرى هؤلاء المنافقون أنَّ الله يختبرهم في كل عام مرة أو مرتين ، بمعنى أنه يختبرهم في بعض الأعوام مرة ، وفي بعضها مرتين ( 1 ) = ( ثم لا يتوبون ) ، يقول : ثم هم مع البلاء الذي يحلّ بهم من الله ، والاختبار الذي يعرض لهم ، لا ينيبون من نفاقهم ، ولا يتوبون من كفرهم ، ولا هم يتذكرون بما يرون من حجج الله ويعاينون من آياته ، فيتعظوا بها ، ولكنهم مصرُّون على نفاقهم ؟
واختلف أهل التأويل في معنى " الفتنة " التي ذكر الله في هذا الموضع أن هؤلاء المنافقين يفتنون بها .
فقال بعضهم : ذلك اختبارُ الله إياهم بالقحط والشدة .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف ص : 286 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .