تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
عليه وسلم حتى بلغ تبوك ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك : ما فعل كعب بن مالك ؟ فقال رجل من بني سَلِمَة : يا رسول الله ، حبسه بُرْداه ، والنظر في عِطْفيْه ! ( 6 ) [ فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت ! والله يا رسول الله ، ما علمنا عليه إلا خيرًا ] ! ( 7 ) فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينا هو على ذلك ، رأى رجلا مُبَيِّضًا يزول به السرابُ ، ( 8 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كن أبا خيثمة ! فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري ، وهو الذي تصدَّق بصاع التمر ، فلمزه المنافقون . ( 9 ) = قال كعب : فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجَّه قافلا من تبوك ، حضرني بثِّي ، ( 10 ) فطفقت أتذكر الكذب ، وأقول : " بم أخرج من سَخَطه غدًا " ؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي . فلما قيل : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظَلّ قادمًا ! " ، زاح عني الباطل ، ( 11 ) حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدًا ، فأجمعت صدقه ، ( 12 ) وصَبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادمًا ، ( 13 ) وكان إذا قدم من سفر ، بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ، ثم جلس للناس . فلما فعل ذلك ، جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له ، وكانوا
هامش
( 6 ) " النظر في عطفيه " ، كناية عن إعجابه بنفسه ، واختياله بحسن لباسه . و " العطفان " ، الجانبان ، فهو يتلفت من شدة خيلائه . ( 7 ) الزيادة بين القوسين ، من صحيح مسلم . وظاهر أن الناسخ أسقطها في نسخه . ( 8 ) " المبيض " ( بتشديد الباء وكسرها ) ، هو لا بس البياض . و " يزول به السراب " ، أي : يرفعه ويخفضه ، وإنما يحرك خياله . ( 9 ) " لمزه " ، عابه وحقره . ( 10 ) في المطبوعة : " حضرني همي " ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، والذي فيها مطابق لرواية مسلم في صحيحه . و " البث " ، أشد الحزن . وذلك أنه إذا اشتد حزن المرء ، احتاج أن يفضي بغمه وحزنه إلى صاحب له يواسيه ، أو يسليه ، أو يتوجع له . ( 11 ) " أظل قادما " ، أي : أقبل ودنا قدومه ، كأنه ألقى على المدينة ظله . وقوله : " زاح عني الباطل " ، أي : زال وذهب وتباعد . ( 12 ) " أجمعت صدقه " ، أي : عزمت على ذلك كل العزم ، " أجمع صدقه " و " أجمع على صدقه " ، سواء . ( 13 ) في المطبوعة : " وأصبح " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في صحيح مسلم .