عن عمر بن كثير بن أفلح قال : قال كعب بن مالك : ما كنت في غَزاة أيسر للظهر والنفقة مني في تلك الغَزاة ! قال كعب بن مالك : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : " أتجهز غدًا ثم ألحقه " ، فأخذت في جَهازي ، فأمسيت ولم أفرغ . فلما كان اليوم الثالث ، أخذت في جهازي ، فأمسيت ولم أفرغ ، فقلت : هيهات ! سار الناس ثلاثًا ! فأقمت . فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جعل الناس يعتذرون إليه ، فجئت حتى قمت بين يديه ، فقلت : ما كنت في غَزاة أيسر للظهر والنفقة مني في هذه الغزاة ! فأعرض عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر الناس أن ألا يكلمونا ، وأمِرَتْ نساؤنا أن يتحوَّلن عنَّا . قال : فتسوَّرت حائطا ذات يوم ، فإذا أنا بجابر بن عبد الله ، فقلت : أيْ جابر ! نشدتك بالله ، هل علمتَني غششت الله ورسوله يومًا قطُّ ؟ فسكت عني فجعل لا يكلمني . ( 1 ) فبينا أنا ذات يوم ، إذ سمعت رجلا على الثنيَّة يقول : كعب ! كعب ! حتى دنا مني ، فقال : بشِّروا كعبًا . ( 2 )
17447 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ، وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام ، حتى إذا بلغ تبوك ، أقام بها بضع عشرة ليلة ، ولقيه بها وفد أذْرُح ووفد أيلة ، فصَالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجزية ، ثم قَفَل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ولم يجاوزها ، وأنزل الله : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوا في ساعة العسرة ) ، الآية ،
هامش
( 1 ) انظر " جعل " ، وأنها من حروف الاستعانة فيما سلف 11 : 250 ، في كلام الطبري ، والتعليق هناك رقم : 1 ، والتعليق على الأثر رقم : 13862 .
( 2 ) الأثر : 17446 - " عمر بن كثير بن أفلح المدني " ، مولى أبي أيوب الأنصاري ، ثقة ، ذكره ابن حبان في أتباع التابعين ، وكأنه لم يصح عنده لقيه للصحابة . وذكر غيره أنه روى عن كعب بن مالك . وابن عمر ، وسفينة . ومضى برقم : 12223 .
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده 4 : 454 ، 455 ، من هذه الطريق نفسها بنحوه .