تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
له ، حتى جاءني ، فدفع إليَّ كتابًا من ملك غسان ، وكنت كاتبًا ، فقرأته ، فإذا فيه : " أما بعدُ ، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك الله بدار هَوَانٍ ولا مَضْيَعةٍ ، فالحق بنا نُوَاسِك " . = قال : فقلت حين قرأته : وهذا أيضًا من البلاء ! ! فتأمَّمتُ به التنُّور فسجرته به . ( 1 ) حتى إذا مضت أربعون من الخمسين ، واستلبث الوحي ، ( 2 ) إذا رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك . قال فقلت : أطلِّقها ، أم ماذا أفعل ؟ قال : لا بل اعتزلها فلا تقربها . قال : وأرسل إلى صاحبي بذلك . قال : فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر . ( 3 ) = قال : فجاءت امرأة هلالٍ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادمٌ ، فهل تكره أن أخدُمَه ؟ فقال : لا ولكن لا يقرَبَنْكِ ! قالت فقلت : إنه والله ما به حركة إلى شيء ! ووالله
هامش
( 1 ) " فتأممت " ، وهكذا في المخطوطة أيضا ، وفي رواية البخاري " فتيممت " . وأما في صحيح مسلم ، " فتياممت " ، وقال النووي : " هكذا هو في حميع النسخ ببلادنا ، وهي لغة في : تيممت ، ومعناها : قصدت " . وأما القاضي عياض ، فقال في مشارق الأنوار ( أمم ) : " ومثله : فتيممت بها التنور ، كذا رواه البخاري . ولمسلم : فتأممت ، وكلاهما بمعنى ، سهل الهمزة في رواية ، وحققها في أخرى = أي : قصدت " . ثم انظر تفسير " الأم " و " التأمم " في تفسير أبي جعفر فيما سلف 5 : 558 / 8 : 407 / 9 : 471 . وفي المطبوعة : " فتأممت به " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في مسلم والبخاري ، إلا أن في مسلم " فسجرتها بها " ، وفي البخاري : " فسجرته بها " . وأنث " بها " ، إرادة لمعنى الصحيفة ، وهي الكتاب ، ثم رجع بالضمير إلى " الكتاب " . " والتنور " ، الكانون الذي يخبز فيه . و " سجر التنور " ، أوقده وأحماه وأشبع وقوده ، وأراد : أنه زاد التنور التهابا ، بإلقائه الصحيفة في ناره . وهذا كلام معجب ، أراد به أن يسخر من رسالة ملك غسان إليه . ( 2 ) " استلبث " ، أي : أبطأ وتأخر . ( 3 ) في المطبوعة : " تكوني عندهم " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في صحيح مسلم . وفي البخاري بغير هذا الإسناد : " فتكوني " .