تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى الله . حتى جئتُ ، فلما سلمت تبسم تبسُّم المغْضَب ، ثم قال : تعالَ ! فجئت أمشي حتى جلست بين يديه ، فقال لي : ما خلَّفك ؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟ قال قلت : يا رسول الله ، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا ، لرأيت أني سأخرج من سَخَطه بعذرٍ ، لقد أعطيتُ جدلا ( 1 ) ولكني والله لقد علمت لئن حدَّثتك اليوم حديثَ كذبٍ ترضى به عني ، ليوشكنّ الله أن يُسْخِطَك عليّ ، ولئن حدثتك حديث صِدْق تَجدُ عليّ فيه ، ( 2 ) إني لأرجو فيه عفوَ الله ، ( 3 ) والله ما كان لي عُذْر ! والله ما كنت قطُّ أقوى ولا أيسرَ مني حين تخلفت عنك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمّا هذا فقد صَدَق ، قم حتى يقضي الله فيك ! فقمت ، وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني وقالوا : والله ما علمناك أذنبت ذنبًا قبل هذا ! لقد عجزتَ في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به المتخلفون ، ( 4 ) فقد كان كافِيَك ذنبك استغفارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ! قال : فوالله ما زالوا يؤنِّبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذّبَ نفسي ! قال : ثم قلت لهم : هل لَقي هذا معي أحدٌ ؟ قالوا : نعم ، لقيه معك رجلان قالا مثلَ ما قلت ، وقيل لهما مثل ما قيل لك . قال : قلت من هما ؟ قالوا : مرارة بن ربيع العامري ، ( 5 ) وهلال بن أمية الواقفي . قال : فذكروا لي رجلين صالحين قد
هامش
( 1 ) " الجدل " ، اللدد في الخصومة ، والقدرة عليها ، وعلى مقابلة الحجة بالحجة . ( 2 ) " تجد " من " الوجد " ، وهو الغضب والسخط . ( 3 ) هكذا في المخطوطة : " عفو الله " ومثله في مسند أحمد 3 : 460 وفي صحيح مسلم " عقبى الله " ، أي : أن يعقبني خيرا ، وأن يثبتني عليه . ( 4 ) في المطبوعة حذف " في " من قوله : " لقد عجزت في أن لا تكون " ، وهي ثابتة في المخطوطة ، وهي مطابقة لما في صحيح مسلم . وأما الذي في المطبوعة ، فهو مطابق لما في البخاري من رواية غيره . ( 5 ) في المطبوعة : " ابن الربيع " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وانظر روايته في مسلم " مرارة بن ربيعة " ، وما قالوا في اختلاف رواه مسلم . وما قالوه أيضا في روايته " العامري " ، وأن صوابها " العمري " نسبة إلى بني عمرو بن عوف .