شهدا بدرًا ، فيهما أسوة . ( 6 ) قال : فمضيت حين ذكروهما لي . ( 7 )
= ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيُّها الثلاثة ، ( 8 ) من بين من تخلّف عنه . قال : فاجتنبنا الناسُ وتغيَّروا لنا ، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض ، فما هي بالأرض التي أعرف . فلبثنا على ذلك خمسين ليلةً ، فأمّا صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان ، وأمّا أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدهم ، فكنت أخرج وأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ، ولا يكلمني أحدٌ ، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة ، فأقول في نفسي : " هل حرك شفتيه بردّ السلام أم لا ؟ " ، ثم أصلي معه ، وأسارقه النظر ، فإذا أقبلتُ على صلاتي نظر إلي ، وإذا التفت نحوه أعرض عني ، حتى إذا طال ذلك عليّ من جفوة المسلمين ، مشيت حتى تسوَّرت جدار حائط أبي قتادة = وهو ابن عمي ، وأحبُّ الناس إليّ = فسلمت عليه ، فوالله ما ردّ علي السلام ! فقلت : يا أبا قتادة ، أنشدك بالله ، هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت . قال : فعُدْت فناشدته ، فسكت ، فعدت فناشدته ، فقال : الله ورسوله أعلم ! ففاضت عيناي ، وتولَّيت حتى تسوَّرت الجدار .
= فبينا أنا أمشي في سوق المدينة ، إذا بنبطيّ من نَبَط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة ، يقول : من يدلُّ على كعب بن مالك ؟ قال : فطفق الناس يشيرون
هامش
( 6 ) في المطبوعة : " لي فيهما أسوة " ، زاد من عنده ما ليس في المخطوطة ، ولا في صحيح مسلم . وإنما هو من رواية البخاري ، بغير هذا الإسناد .
( 7 ) " مضيت " ، أي : أنفذت ما رأيت . من قولهم : " مضى في الأمر مضاء " ، نفذ ، و " أمضاه " أنفذه .
( 8 ) قوله : " أيها الثلاثة " ، أي : خصصنا بذلك دون سائر المعتذرين . وهذه اللفظة تقال في الاختصاص ، وتختص بالمخبر عن نفسه والمخاطب ، تقول : " أما أنا فأفعل هذا ، أيها الرجل " ، يعني نفسه . انظر ما سلف 3 : 147 ، تعليق : 1 ، في الخبر رقم : 2182 .