تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
17004 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ) ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الناس يومًا فنادى فيهم : أن أجمعوا صدقاتكم ! فجمع الناس صدقاتهم . ثم جاء رجل من آخرهم بِمَنٍّ من تمر ، ( 1 ) فقال : يا رسول الله ، هذا صاع من تمرٍ ، بِتُّ ليلتي أجرُّ بالجرير الماءَ ، ( 2 ) حتى نلت صاعين من تمرٍ ، فأمسكت أحدَهما ، وأتيتك بالآخر . فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقات . فسخر منه رجال وقالوا : والله إن الله ورسوله لغنيَّان عن هذا ! وما يصنعان بصاعك من شيء " ! ثم إن عبد الرحمن بن عوف ، رجل من قريش من بني زهرة ، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل بقي من أحد من أهل هذه الصدقات ؟ فقال : لا ! فقال عبد الرحمن بن عوف : إن عندي مئة أوقية من ذهب في الصدقات . فقال له عمر بن الخطاب : أمجنون أنت ؟ فقال : ليس بي جنون ! فقال : فعلِّمنا ما قلت ؟ ( 3 ) قال : نعم ! مالي ثمانية آلاف ، أما أربعة آلافٍ فأقرضها ربيّ ، وأما أربعة آلاف فلي ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ! وكره المنافقون فقالوا : " والله ما أعطى عبد الرحمن عطيَّته إلا رياءً " ! وهم كاذبون ، إنما كان به متطوِّعًا . فأنزل الله عذرَه وعذرَ صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر ، فقال الله في كتابه : ( الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات ) ، الآية .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " من أحوجهم بمن من تمر " ، غير ما في المخطوطة بلا طائل ، و " المن " مكيال . ( 2 ) " الجرير " ، الحبل ، وأراد أنه أنه كان يسقي الماء بالحبل . ( 3 ) في المطبوعة : " أتعلم ما قلت " ، وفي المخطوطة : " أفعلمنا ما قلت " ، وهذا صواب قراءتها .