بقولهم : " إنما تصدقوا به رياءً وسُمْعة ، ولم يريدوا وجه الله " ( 1 ) = ويلمزون الذين لا يجدون ما يتصدَّقون به إلا جهدهم ، وذلك طاقتهم ، فينتقصونهم ويقولون : " لقد كان الله عن صدقة هؤلاء غنيًّا ! " سخريةً منهم بهم = ( فيسخرون منهم سخر الله منهم ) .
* * *
وقد بينا صفة " سخرية الله " ، بمن يسخر به من خلقه ، في غير هذا الموضع ، بما أغنى عن إعادته ههنا . ( 2 )
* * *
= ( ولهم عذاب أليم ) ، يقول : ولهم من عند الله يوم القيامة عذابٌ موجع مؤلم . ( 3 )
* * *
وذكر أن المعنيّ بقوله : ( المطوعين من المؤمنين ) ، عبد الرحمن بن عوف ، وعاصم بن عدي الأنصاري = وأن المعنيّ بقوله : ( والذين لا يجدون إلا جهدهم ) ، أبو عقيل الأراشيّ ، أخو بني أنيف .
* ذكر من قال ذلك :
17003 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ) ، قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام ، فقال بعض المنافقين : والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً ! وقالوا : إن كان الله ورسولُه لَغنِيّيْنِ عن هذا الصاع !
هامش
( 1 ) انظر تفسير " اللمز " فيما سلف ص : 300 ، 301 .
= وانظر تفسير " التطوع " فيما سلف 3 : 247 ، 441 ، وسيأتي تفسيره بعد قليل ص : 392 ، 393 .
( 2 ) لم يمض تفسير " سخر " ، وإنما عني أبو جعفر قوله تعالى في سورة البقرة : ( الله يستهزئ بهم ) ، انظر ما سلف 1 : 301 - 306 .
( 3 ) انظر تفسير " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( ألم ) .