القول في تأويل قوله : { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ ( 78 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله ورسوله سرًّا ، ويظهرون الإيمان بهما لأهل الإيمان بهما جهرًا = ( أن الله يعلم سرهم ) ، الذي يسرُّونه في أنفسهم ، من الكفر به وبرسوله = ( ونجواهم ) ، يقول : " ونجواهم " ، إذا تناجوا بينهم بالطعن في الإسلام وأهله ، وذكرِهم بغير ما ينبغي أن يُذكروا به ، فيحذروا من الله عقوبته أن يحلَّها بهم ، وسطوته أن يوقعها بهم ، على كفرهم بالله وبرسوله ، وعيبهم للإسلام وأهله ، فينزعوا عن ذلك ويتوبوا منه = ( وأن الله علام الغيوب ) ، يقول : ألم يعلموا أن الله علام ما غاب عن أسماع خلقه وأبصارهم وحواسّهم ، مما أكنّته نفوسهم ، فلم يظهرْ على جوارحهم الظاهرة ، فينهاهم ذلك عن خداع أوليائه بالنفاق والكذب ، ويزجرهم عن إضمار غير ما يبدونه ، وإظهار خلاف ما يعتقدونه ؟ ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : الذين يلمزون المطوّعين في الصدقة على أهل المسكنة والحاجة ، بما لم يوجبه الله عليهم في أموالهم ، ويطعنون فيها عليهم
هامش
( 1 ) انظر تفسير " علام الغيوب " فيما سلف 11 : 238 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .