عن ابن جريج ، عن عمر بن عطاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قوله : ( كالذين من قبلكم ) ، الآية قال ، قال ابن عباس : ما أشبه الليلة بالبارحة ! ( كالذين من قبلكم ) ، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم ، لا أعلم إلا أنه قال : والذي نفسي بيده لتَتَّبِعُنَّهم حتى لو دخل الرجل منهم جُحْر ضبٍّ لدخلتموه . ( 1 )
16932 - . . . . . . قال ابن جريج : وأخبرنا زياد بن سعد ، عن محمد بن زيد بن مهاجر ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لتتبعُن سَننَ الذين من قبلكم ، شبرًا بشبر ، وذراعًا بذراع ، وباعًا بباع ، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه ! قالوا : ومن هم ، يا رسول الله ؟ أهلُ الكتاب ! قال : فَمَهْ ! ( 2 )
هامش
( 1 ) الأثر : 16931 - " عمر بن عطاء " ، هذا الراوي عن عكرمة هو : " عمر بن عطاء بن وراز " ، وهو ضعيف ، ليس بشيء . قال أحمد : " روى ابن جريج ، عن عمر بن عطاء ، عن عكرمة ، فهو : ابن وراز . وكل شيء روى ابن جريج ، عن عمر بن عطاء ، عن ابن عباس فهو ابن أبي الخوار " ، فهما رجلان . وهو مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 13 \ 126 ، وميزان الاعتدال 2 : 265 .
فهذا إسناد ضعيف أيضًا ، ولكن له أصل في الصحيح ، كما سلف من قبل .
( 2 ) الأثر : 16932 - هذا إسناد تابع للإسناد السالف ، ولكني فصلته عنه ، لأن الإسناد الأول قد تم برواية ابن جريج حديث ابن عباس ، ثم انتقل إلى إسناد آخر إلى أبي هريرة .
و " زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخرساني " ، وكان شريك ابن جريج ، وهو ثقة ، روى له الجماعة . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 \ 1 \ 327 ، وابن أبي حاتم 1 \ 2 \ 533 .
و " محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي القرشي " ، ثقة ، مضى برقم : 10521 .
فهذا خبر صحيح الإسناد .
وأما قوله : " فمه " ، فقد كتبها في المطبوعة : " فمن " ، وهي في المخطوطة بالهاء واضحة عليها سكون ، ويدل على صواب ذلك ، اقتصار ابن جريج في الخبر التالي على ذكر " فمن " ، دون ذكر الخبر ، فهذا دال على أن الأولى مخالفة للثانية ، لا مطابقة لها .
واستعمال " مه " بمعنى الاستفهام ، قد ذكر له صاحب اللسان في مادة " ما " ، شاهدًا ،
ولكنه أساء في نقله عن ابن جني بعده ، فلم يتبين ما أراد قبله . قال : " ما : حرف نفي ، وتكون بمعنى الذي . . . وتكون موضوعة موضع : من ، وتكون بمعنى الاستفهام وتبدل من الألف الهاء ، فيقال : مه ، قال الراجز : قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ
ومِنْ هَاهُنَا وَمْنِ هُنَهْ
إِنْ لَمْ أُرَوِّها فَمَهْ
قال ابن جني : يحتمل ، مه ، هنا وجهين : أحدهما أن تكون : فمه ، زجرًا منه ، أي : فاكفف عني . ولست أهلا للعتاب = أو : فمه يا إنسان ، يخاطب نفسه ويزجرها " .
قلت : وهذا تحكم من أبي الفتح بن جني ، فإن سياق الرجز يوجب أن يكون معناه : إن لم أرو أنا هذا الإبل ، فمن يرويها ؟ وهو صريح معنى الاستدلال الذي ساقه صاحب اللسان ، ولكنه أساء في البيان وقصر ، وأساء في إردافه الكلام ما أردفه من كلام أبي الفتح .
وهذا الخبر الذي رواه ابن جريج ، عن أبي هريرة ، دليل آخر وشاهد قوي على استعمالهم " مه " ، بمعنى الاستفهام .