وأما قوله : ( نسوا الله فنسيهم ) ، فإن معناه : تركوا الله أن يطيعوه ويتبعوا أمره ، فتركهم الله من توفيقه وهدايته ورحمته .
* * *
وقد دللنا فيما مضى على أن معنى " النسيان " ، الترك ، بشواهده ، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا . ( 1 )
* * *
وكان قتادة يقول في ذلك ما : -
16929 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، قتادة قوله : ( نسوا الله فنسيهم ) ، نُسُوا من الخير ، ولم ينسوا من الشرّ .
* * *
قوله : ( إن المنافقين هم الفاسقون ) ، يقول : إن الذين يخادعون المؤمنين بإظهارهم لهم بألسنتهم الإيمانَ بالله ، وهم للكفر مستبطنون ، ( 2 ) هم المفارقون طاعةَ الله ، الخارجون عن الإيمان به وبرسوله . ( 3 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ( 68 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار ) بالله = ( نار جهنم ) ، أن يصليهموها جميعًا = ( خالدين فيها ) ، يقول : ماكثين فيها أبدًا ، لا يحيون فيها ولا يموتون ( 4 ) = ( هي حسبهم ) ، يقول : هي
هامش
( 1 ) انظر تفسير " النسيان " فيما سلف 12 : 475 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " النفاق " فيما سلف قريبا ص : 337 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف ص : 293 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 4 ) انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد ) .