ومعنى الكلام : ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر قوم نوح وصنيعي بهم ، إذ كذبوا رسولي نوحًا ، وخالفوا أمري ؟ ألم أغرقهم بالطوفان ؟
= ( وعاد ) ، يقول : وخبر عاد ، إذ عصوا رسولي هودًا ، ألم أهلكهم بريح صرصر عاتية ؟ = وخبر ثمود ، إذ عصوا رسولي صالحًا ، ألم أهلكهم بالرجفة ، فأتركهم بأفنيتهم خمودًا ؟ = وخبر قوم إبراهيم ، إذ عصوه وردُّوا عليه ما جاءهم به من عند الله من الحق ، ألم أسلبهم النعمة ، وأهلك ملكهم نمرود ؟ = وخبر أصحابِ مَدْين بن إبراهيم ، ألم أهلكهم بعذاب يوم الظلة إذ كذبوا رسولي شعيبًا ؟ = وخبر المنقلبة بهم أرضُهم ، فصار أعلاها أسفلها ، إذ عصوا رسولي لوطًا ، ( 1 ) وكذبوا ما جاءهم به من عندي من الحق ؟ يقول تعالى ذكره : أفأمن هؤلاء المنافقون الذين يستهزءون بالله وبآياته ورسوله ، أن يُسْلك بهم في الانتقام منهم ، وتعجيل الخزي والنكال لهم في الدنيا ، سبيلُ أسلافهم من الأمم ، ويحلّ بهم بتكذيبهم رسولي محمدًا صلى الله عليه وسلم ما حلّ بهم في تكذيبهم رُسلنا ، إذ أتتهم بالبينات .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
16936 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( والمؤتفكات ) ، قال : قوم لوط ، انقلبت بهم أرضهم ، فجعل عاليها سافلها .
16937 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( والمؤتفكات ) ، قال : هم قوم لوط .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الائتفاك " فيما سلف ص : 208 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .