وأما قوله : ( أولئك حبطت أعمالهم ) ، فإن معناه : هؤلاء الذين قالوا : ( إنما كنا نخوض ونلعب ، وفعلوا في ذلك فعل الهالكين من الأمم قبلهم = ( حبطت أعمالهم ) ، يقول : ذهبت أعمالهم باطلا . فلا ثوابَ لها إلا النار ، لأنها كانت فيما يسخط الله ويكرهه ( 1 ) = ( وأولئك هم الخاسرون ) ، يقول : وأولئك هم المغبونون صفقتهم ، ببيعهم نعيم الآخرة بخلاقهم من الدنيا اليسيرِ الزهيدِ ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ألم يأت هؤلاء المنافقين الذين يُسِرُّون الكفرَ بالله ، وينهون عن الإيمان به وبرسوله = ( نبأ الذين من قبلهم ) ، يقول : خبر الأمم الذين كانوا من قبلهم ، ( 3 ) حين عصوا رسلنا وخالفوا أمرنا ، ماذا حلّ بهم من عقوبتنا ؟
ثم بين جل ثناؤه مَنْ أولئك الأمم التي قال لهؤلاء المنافقين ألم يأتهم نَبَأهُم ، فقال : ( قوم نوح ) ، ولذلك خفض " القوم " ، لأنه ترجم بهن عن " الذين " ، و " الذين " في موضع خفض .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " حبط " فيما سلف ص : 166 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الخسران " فيما سلف 13 : 535 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف ص : 331 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .