واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : معناه : ( إن نعف عن طائفة منكم ) ، بإنكاره ما أنكر عليكم من قبل الكفر = ( نعذب طائفة ) ، بكفره واستهزائه بآيات الله ورسوله .
* ذكر من قال ذلك :
16922 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر قال ، قال بعضهم : كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث ، يسير مجانبًا لهم ، ( 1 ) فنزلت : ( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) ، فسُمِّي " طائفةً " وهو واحدٌ .
* * *
وقال آخرون : بل معنى ذلك . إن تتب طائفة منكم فيعفو الله عنه ، يعذب الله طائفة منكم بترك التوبة .
* * *
وأما قوله : ( إنهم كانوا مجرمين ) ، فإن معناه : نعذب طائفة منهم باكتسابهم الجرم ، وهو الكفر بالله ، وطعنهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( 67 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( المنافقون والمنافقات ) ، وهم الذين يظهرون للمؤمنين الإيمانَ بألسنتهم ، ويُسِرُّون الكفرَ بالله ورسوله ( 3 ) = ( بعضهم
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فيسير " ، بالفاء ، أثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) انظر تفسير " الإجرام " فيما سلف 13 : 408 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " النفاق " فيما سلف 1 : 234 ، 270 ، 273 ، 324 - 327 ، 346 - 363 ، 408 ، 409 ، 414 \ 4 : 232 ، 233 \ 8 : 513 \ 9 : 7 .