يبطل بقسمه إياها . ويزعم أنه لا يجزيه أن يعطي من كل صنف أقل من ثلاثة أنفس . وكان يقول : إن تولى قَسْمها الإمامُ ، كان عليه أن يقسمها على سبعة أصناف ، لا يجزي عنده غير ذلك .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المنافقين جماعة يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعيبونه ( 1 ) = ( ويقولون هو أذن ) ، سامعةٌ ، يسمع من كل أحدٍ ما يقول فيقبله ويصدِّقه .
* * *
وهو من قولهم : " رجل أذنة " ، مثل " فعلة " ( 2 ) إذا كان يسرع الاستماع والقبول ، كما يقال : " هو يَقَن ، ويَقِن " إذا كان ذا يقين بكل ما حُدِّث . وأصله من " أذِن له يأذَن " ، إذا استمع له . ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أذِن الله لشيء كأذَنِه لنبيّ يتغنى بالقرآن " ، ( 3 ) ومنه قول عدي بن زيد :
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الأذى " فيما سلف 8 : 84 - 86 ، وص : 85 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) هكذا جاء في المطبوعة والمخطوطة : " رجل أذنة مثل فعلة " ، وهذا شيء لم أعرف ضبطه ، ولم أجد له ما يؤيده في مراجع اللغة ، والذي فيها أنه يقال : " رجل أذن " ( بضم فسكون ) و " أذن " ( بضمتين ) ، ولا أدري أهذه على وزن " فعلة " ( بضم ففتح ) : " همزة " و " لمزة " ، أم على نحو وزن غيره . وأنا في ارتياب شديد من صواب ما ذكره هنا ، وأخشى أن يكون سقط من الناسخ شيء ، أو أن يكون حرف الكلام .
( 3 ) هذا الحديث ، استدل به بغير إسناد ، وهو حديث صحيح ، رواه مسلم في صحيحه ( 6 : 78 ، 79 ) من حديث أبي هريرة .