وأما قوله : ( يؤمن بالله ) ، فإنه يقول : يصدِّق بالله وحده لا شريك له .
وقوله : ( ويؤمن للمؤمنين ) ، يقول : ويصدق المؤمنين ، لا الكافرين ولا المنافقين .
وهذا تكذيب من الله للمنافقين الذين قالوا : " محمد أذن ! " ، يقول جل ثناؤه : إنما محمد صلى الله عليه وسلم مستمعُ خيرٍ ، يصدِّق بالله وبما جاءه من عنده ، ويصدق المؤمنين ، لا أهل النفاق والكفر بالله .
* * *
وقيل : ( ويؤمن للمؤمنين ) ، معناه : ويؤمن المؤمنين ، لأن العرب تقول فيما ذكر لنا عنها : " آمنتُ له وآمنتُه " ، بمعنى : صدّقته ، كما قيل : ( رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ) ، [ سورة النمل : 72 ] ، ومعناه : ردفكم = وكما قال : ( لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) [ سورة الأعراف : 154 ] ، ومعناه : للذين هم ربّهم يرهبون . ( 1 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
16905 - حدثني المثنى قال ، حدثني عبد الله قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) ، يعني : يؤمن بالله ، ويصدق المؤمنين .
* * *
وأما قوله : ( ورحمة للذين آمنوا منكم ) ، فإن القراءة اختلفت في قراءته ، فقرأ ذلك عامة قراءة الأمصار : ( وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) ، بمعنى : قل هو
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 444 .