واختلف أهل العلم في كيفية قسم الصدقات التي ذكرها الله في هذه الآية ، وهل يجب لكل صنف من الأصناف الثمانية فيها حق ، أو ذلك إلى رب المال ؟ ومن يتولى قسمها ، في أن له أن يعطي جميعَ ذلك من شاء من الأصناف الثمانية .
فقال عامة أهل العلم : للمتولي قسمُها ووضعُها في أيِّ الأصناف الثمانية شاء . وإنما سمَّى الله الأصناف الثمانية في الآية ، إعلامًا منه خلقَه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف الثمانية إلى غيرها ، لا إيجابًا لقسمها بين الأصناف الثمانية الذين ذكرهم .
* ذكر من قال ذلك :
16886 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا هارون ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن المنهال بن عمرو ، عن زرّ بن حبيش ، عن حذيفة في قوله : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ) ، قال : إن شئت جعلته في صنف واحد ، أو صنفين ، أو لثلاثة .
16887 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن الحجاج ، عن المنهال ، عن زر ، عن حذيفة قال : إذا وضعتها في صنف واحد أجزأ عنك .
16888 - . . . . . . قال ، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن عطاء ، عن عمر : ( إنما الصدقات للفقراء ) ، قال : أيُّما صنف أعطيته من هذا أجزأك .
16889 - . . . . . . قال ، حدثنا ابن نمير ، عن عبد المطلب ، عن عطاء : ( إنما الصدقات للفقراء ) ، الآية ، قال : لو وضعتها في صنف واحد من هذه الأصناف أجزأك . ولو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين فقراء متعفِّفين فجبرتهم بها ، كان أحبَّ إليَّ .
16890 - . . . . . . قال أخبرنا جرير ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين . . . وابن السبيل ) ، فأيّ صنف أعطيته من هذه الأصناف أجزأك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 322
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٢