16843 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : يكون للعامل عليها إن عمل بالحق ، ولم يكن عمر رحمه الله تعالى ولا أولئك يعطون العامل الثمن ، إنما يفرضون له بقدر عُمالته .
16844 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير ، عن أشعث ، عن الحسن : ( والعاملين عليها ) ، قال : كان يعطى العاملون .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قولُ من قال : يعطى العامل عليها على قدر عُمالته وأجر مثله .
وإنما قلنا : ذلك أولى بالصواب ، لأن الله جل ثناؤه لم يقسم صدقة الأموال بين الأصناف الثمانية على ثمانية أسهم ، وإنما عرّف خلقه أن الصدقات لن تجاوز هؤلاء الأصناف الثمانية إلى غيرهم ، وإذ كان كذلك ، بما سنوضح بعدُ ، وبما قد أوضحناه في موضع آخر ، كان معلومًا أن من أعطي منها حقًّا ، فإنما يعطى على قدر اجتهاد المعطى فيه . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان العامل عليها إنما يعطى على عمله ، لا على الحاجة التي تزول بالعطية ، كان معلومًا أن الذي أعطاه من ذلك إنما هو عِوَض من سعيه وعمله ، وأن ذلك إنما هو قدر يستحقه عوضًا من عمله الذي لا يزول بالعطية ، وإنما يزول بالعزل .
* * *
وأما " المؤلفة قلوبهم " ، فإنهم قوم كانوا يُتَألَّفون على الإسلام ، ممن لم تصحّ نصرته ، استصلاحًا به نفسَه وعشيرتَه ، كأبي سفيان بن حرب ، وعيينة بن بدر ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 312
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٢