ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " إنما المسكين المتعفف " على نحو ما قد جرى به استعمال الناس من تسميتهم أهل الفقر " مساكين " ، لا على تفصيل المسكين من الفقير .
ومما ينبئ عن أن ذلك كذلك ، انتزاعه صلى الله عليه وسلم بقول الله : ( 1 ) اقرءوا إن شئم : ( لا يسألون الناس إلحافًا ) ، وذلك في صفة من ابتدأ الله ذكره ووصفه بالفقر فقال : ( لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ) ، [ سورة البقرة : 273 ] .
* * *
وقوله : ( والعاملين عليها ) ، وهم السعاة في قبضها من أهلها ، ووضعها في مستحقِّيها ، يعطون ذلك بالسعاية ، أغنياء كانوا أو فقراء .
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
16837 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا معقل بن عبيد الله قال : سألت الزهري : عن " العاملين عليها " ، فقال : السعاة .
16838 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( والعاملين عليها ) ، قال : جُباتها الذين يجمعونها ويسعون فيها .
16839 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد :
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " انتزاعًا لقول الله " ، وهو خطأ ، صوابه في المخطوطة . يقال : " انتزع بالآية ، وبالشعر " ، إذا تمثل به .