تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنَّفر لجهاد أعدائه في سبيله ، خفافًا وثقالا . وقد يدخل في " الخفاف " كل من كان سهلا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك ، وصحة جسمه وشبابه ، ومن كان ذا يُسْرٍ بمالٍ وفراغ من الاشتغال ، ( 1 ) وقادرًا على الظهر والركاب . ويدخل في " الثقال " ، كل من كان بخلاف ذلك ، من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه ، ومن مُعسِرٍ من المال ، ومشتغل بضيعة ومعاش ، ومن كان لا ظهرَ له ولا ركاب ، والشيخ وذو السِّن والعِيَال . فإذ كان قد يدخل في " الخفاف " و " الثقال " من وصفنا من أهل الصفات التي ذكرنا ، ولم يكن الله جل ثناؤه خصَّ من ذلك صنفًا دون صنف في الكتاب ، ولا على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا نَصَب على خصوصه دليلا وجب أن يقال : إن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافًا وثقالا مع رسوله صلى الله عليه وسلم ، على كل حال من أحوال الخفّة والثقل . * * * 16757 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن سعيد بن مسروق ، عن مسلم بن صبيح قال : أول ما نزل من " براءة " : ( انفروا خفافًا وثقالا ) .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ذا تيسر " ، والذي في المخطوطة محض الصواب .