تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فانطلق ، فتبعته أوضع على بعيري ، ( 1 ) فقال : يا رسول الله إن المهاجرين لما أنزل الله في الذهب والفضة ما أنزل قالوا : وددنا أنّا علمنا أيّ المال خير فنتخذه ؟ قال : نعم ! فيتخذ أحدكم لسانًا ذاكرًا ، وقلبًا شاكرًا ، وزوجةٌ تعين أحدَكم على إيمانه . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة ، القولُ الذي ذكر عن ابن عمر : من أن كل مالٍ أدّيت زكاته فليس بكنز يحرُم على صاحبه اكتنازُه وإن كثر = وأنّ كل مالٍ لم تُؤَّد زكاته فصاحبه مُعاقب مستحقٌّ وعيدَ الله ، إلا أن يتفضل الله عليه بعفوه وإن قلّ ، إذا كان مما يجبُ فيه الزكاة . وذلك أن الله أوجب في خمس أواقٍ من الوَرِق على لسان رسوله رُبع عُشْرها ، ( 3 ) وفي عشرين مثقالا من الذهب مثل ذلك ، رُبْع عشرها . فإذ كان ذلك فرضَ الله في الذهب والفضَّة على لسان رسوله ، فمعلومٌ أن الكثير من المال وإن بلغ في الكثرة ألوفَ ألوفٍ ، لو كان = وإن أدِّيت زكاته = من الكنوز التي أوعدَ الله أهلَها عليها العقاب ، لم يكن فيه الزكاة التي ذكرنا من رُبْع العُشْر . لأن ما كان فرضًا إخراجُ جميعِه من المال ، وحرامٌ اتخاذه ، فزكاته الخروجُ من جميعه إلى أهله ، لا رُبع عُشره . وذلك مثلُ المال المغصوب الذي هو حرامٌ على الغاصب إمساكُه ، وفرضٌ عليه إخراجه من يده إلى يده ، التطهّر منه : ردُّه إلى صاحبه . فلو كان ما زادَ من المال على أربعة آلاف درهم ، أو ما فضل عن حاجة ربِّه التي لا بد منها ، مما يستحق صاحبُه باقتنائه = إذا أدَّى إلى أهل السُّهْمان حقوقهم منها من الصدقة = وعيدَ الله ، لم يكن اللازمُ ربَّه فيه رُبْع عشره ، بل كان اللازم له الخروج من جميعه إلى أهله ، وصرفه فيما يجب عليه صرفه ، كالذي ذكرنا
هامش
( 1 ) " أوضع الراكب " ، أسرع بدابته إسراعا دون العدو الشديد . ( 2 ) الأثر : 16666 - مكرر الخبر رقم : 16662 ، وانظر تخريج الأخبار السالفة . ( 3 ) " الورق " ( بكسر الراء ) ، الفضة .