تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قال حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) ، يقول : هم أهل الكتاب . وقال : هي خاصَّة وعامةٌ . * * * قال أبو جعفر : يعني بقوله : " هي خاصة وعامة " ، هي خاصة من المسلمين فيمن لم يؤدِّ زكاة ماله منهم ، وعامة في أهل الكتاب ، لأنهم كفار لا تقبل منهم نفقاتهم إن أنفقوا . يدلُّ على صحة ما قلنا في تأويل قول ابن عباس هذا ، ما : - 16669 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ) ، إلى قوله : ( هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) ، قال : هم الذين لا يؤدُّون زكاة أموالهم . قال : وكل مالٍ لا تؤدَّى زكاته ، كان على ظهر الأرض أو في بطنها ، فهو كنز وكل مالٍ تؤدَّى زكاته فليس بكنز كان على ظهر الأرض أو في بطنها . 16670 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) ، قال : " الكنز " ، ما كنز عن طاعة الله وفريضته ، وذلك " الكنز " . وقال : افترضت الزكاة والصلاة جميعًا لم يفرَّق بينهما . * * * قال أبو جعفر : وإنما قلنا : " ذلك على الخصوص " ، لأن " الكنز " في كلام العرب : كل شيء مجموع بعضُه على بعضٍ ، في بطن الأرض كان أو على ظهرها ، يدلُّ على ذلك قول الشاعر : ( 1 ) لا دَرَّ دَرِّيَ إنْ أَطْعَمْتُ نَازِلَهُمْ . . . قَرْفَ الْحَتِيِّ وعِنْدِي الْبُرُّ مَكْنُوزُ ( 2 )
هامش
( 1 ) هو المتنخل الهذلي . ( 2 ) ديوان الهذليين 2 : 15 ، اللسان ( كنز ) ، وغيرهما كثير ، وهي أبيات جياد ، وصف فيها جوع الجائع وصفا لا يبارى ، يقول بعده ، ووصف رجلا ضاعت نعمه ، وشردته البيد : * * * لَوْ أنَّهُ جَاءَني جَوْعَانُ مُهْتَلِكٌ . . . مِنْ بُؤسِ النَّاسِ ، عَنْهُ الخيْرُ مَحْجُوزُ أعْيَى وقَصَّرَ لَمَّا فَاتَهُ نَعَمٌ . . . يُبَادِرُ اللَّيْلَ بالعَلْيَاء مَحْفُوزُ حَتَّى يَجِيءَ ، وَجِنُّ اللَّيْلِ يُوغِلُهُ . . . والشَّوْكُ فِي وَضَحِ الرِّجْلَيْنِ مَرْكُوزُ قَدْ حَالَ دُونَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ . . . نِسْعٌ ، لَهَا بِعِضَاهِ الأرْضِ تَهْرِيزُ كَأنَّمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَلبَّتِهِ . . . مِنْ جُلْبَةِ الجُوعِ جَيَّارٌ وإرْزِيزُ لَبَاتَ أُسْوَةَ حَجَّاجٍ وَإخْوَتِهِ . . . فِي جَهْدِنا ، أوْ لَهُ شَفٌّ وَتْمرِيزُ " القرف " ، ما يقرف عن الشيء ، وهي قشره . و " الحتى " الدوم . يقول : لا أطعمه الخسيس ، والبر عندي مخزون بعضه على بعض . ثم يقول : ضاعت إبله ، فتقاذفته البيد ، فهو من قلقه يصعد على الروابي يتنور نارا يقصدها . ثم قال : يدفعه سواد الليل ومخاوفه ، وقد أضناه السير ، فوقع في أرض ذات شوك ، فعلق به ، لا يكاد ينقشه من شدة ضعفه . ثم يقول : اشتدت ريح الشمال الباردة بالليل = وهي المؤوبة ، والشمال ، هي النسع = فطيرت عنه ثوبيه الباليين ، فأخذه الجوع والبرد ، فحمي جوفه من شدة الجوع ، وذلك هو " الجيار " ، واصطكت أسنانه ، وذلك هو " الإرزيز " . ثم يقول : لو جاءني هذا الجائع المشرد ، لكان بين أهله ، فهو عندي بمنزلة حجاج وإخوته ، وهم أولاد المتنخل ، في ساعة العسرة ، بل لكان له فضل عليهم = وهو " الشف " = ، ولكان له زيادة وتمييز = وهو " التمزيز " .