بتكذيبهم بدين الله الذي ابتعثَ به رسوله ، وصدِّهم الناسَ عنه بألسنتهم ، أن يبطلوه ، وهو النُّور الذي جعله الله لخلقه ضياءً ( 1 ) = ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) ، يعلو دينُه ، وتظهر كلمته ، ويتم الحقّ الذي بعث به رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم = ( ولو كره ) إتمامَ الله إياه = ( الكافرون ) ، يعني : جاحديه المكذِّبين به .
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
16644 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ) ، يقول : يريدون أن يطفئوا الإسلام بكلامهم .
* * *
القول في تأويل قوله : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : الله الذي يأبى إلا إتمام دينه ولو كره ذلك جاحدوه ومنكروه = ( الذي أرسل رسوله ) ، محمدًا صلى الله عليه وسلم = ( بالهدى ) ، يعني : ببيان فرائض الله على خلقه ، وجميع اللازم لهم ( 2 ) = وبدين الحق ، وهو الإسلام = ( ليظهره على الدين كله ) ، يقول : ليعلي الإسلام على الملل كلها = ( ولو كره المشركون ) ، بالله ظهورَه عليها .
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله : ( ليظهره على الدين كله ) .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الإطفاء " فيما سلف 10 : 458 .
( 2 ) انظر تفسير " الهدى " فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) .