16643 - حدثني بشر بن سويد قال ، حدثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، عن حذيفة : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ) ، قال : لم يعبدوهم ، ولكنهم أطاعوهم في المعاصي . ( 1 ) * * * وأما قوله : ( والمسيح ابن مريم ) ، فإن معناه : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم والمسيحَ ابن مريم أربابًا من دون الله . * * * وأما قوله : ( وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا ) ، فإنه يعني به : وما أمر هؤلاء اليهود والنصارى الذين اتخذوا الأحبارَ والرهبان والمسيحَ أربابًا ، إلا أن يعبدوا معبودًا واحدًا ، وأن يطيعوا إلا ربًّا واحدًا دون أرباب شتَّى ، وهو الله الذي له عبادة كل شيء ، وطاعةُ كل خلق ، المستحقُّ على جميع خلقه الدينونة له بالوحدانية والربوبية = " لا إله إلا هو " ، يقول تعالى ذكره : لا تنبغي الألوهية إلا للواحد الذي أمر الخلقُ بعبادته ، ولزمت جميع العباد طاعته = ( سبحانه عما يشركون ) ، يقول : تنزيهًا وتطهيرًا لله عما يُشرك في طاعته وربوبيته ، القائلون : ( عزير ابن الله ) ، والقائلون : ( المسيح ابن الله ) ، المتخذون أحبارهم أربابًا من دون الله . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( 32 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يريد هؤلاء المتخذون أحبارَهم ورهبانهم والمسيحَ ابن مريم أربابًا = ( أن يطفئوا نور الله بأفواههم ) ، يعني : أنهم يحاولون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 213
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٣
هامش
( 1 ) الأثر : 16643 - " بشر بن سويد " ، لم أجد من يسمى بهذا الاسم ، أخشى أن يكون : " بشر بن معاذ " شيخ الطبري ، عن " سويد بن نصر المروزي " .
( 2 ) انظر تفسير " سبحان " فيما سلف 13 : 102 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .