تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
القول في تأويل قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) . قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ) ، ويأكلها أيضًا معهم ( الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) ، يقول : بشّر الكثيرَ من الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ، والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ، بعذابٍ أليم لهم يوم القيامة ، مُوجع من الله . ( 1 ) * * * واختلف أهل العلم في معنى " الكنز " . فقال بعضهم : هو كل مال وجبت فيه الزكاة ، فلم تؤدَّ زكاته . قالوا : وعنى بقوله : ( ولا ينفقونها في سبيل الله ) ، ولا يؤدُّون زكاتها . * ذكر من قال ذلك : 16649 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كل مال أدَّيت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونًا . وكل مالٍ لم تؤدَّ زكاته ، فهو الكنز الذي ذكره الله في القرآن ، يكوى به صاحبه ، وإن لم يكن مدفونًا . ( 2 ) 16650 - حدثنا الحسن بن الجنيد قال ، حدثنا سعيد بن مسلمة قال ، حدثنا إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه قال : كل مالٍ أدَّيت منه الزكاة فليس بكنز وإن كان مدفونًا . وكل مال لم تودَّ منه الزكاة ، وإن لم
هامش
( 1 ) انظر تفسير " أليم " فينا سلف من فهارس اللغة ( ألم ) . ( 2 ) الأثر : 16649 - حديث ابن عمرو في الكنز ، رواه أبوه جعفر من طرق ، بألفاظ مختلفة ، موقوفا على ابن عمر ، وهو الصواب ، وإسناد هذا الخبر صحيح إلى ابن عمرو . رواه مالك بمعناه من طريق عبد الله بن دينار . عن عبد الله بن عمرو في الموطأ : 256 .