وقد حكي عن بعضهم أنّ من العرب من يقولُ في الفاقة : " عال يعول " بالواو . ( 1 )
* * *
وذكر عن عمرو بن فائد أنه كان تأوّل قوله ( 2 ) ( وإن خفتم عيلة ) ، بمعنى : وإذ خفتم . ويقول : كان القوم قد خافُوا ، وذلك نحو قول القائل لأبيه : " إن كنت أبي فأكرمني " ، بمعنى : إذ كنت أبي .
* * *
وإنما قيل ذلك لهم ، لأن المؤمنين خافوا بانقطاع المشركين عن دخول الحرم ، انقطاع تجاراتهم ، ودخول ضرر عليهم بانقطاع ذلك . وأمَّنهم الله من العيلة ، وعوَّضهم مما كانوا يكرهون انقطاعه عنهم ، ما هو خير لهم منه ، وهو الجزية ، فقال لهم : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) ، إلى : ( صَاغِرُون ) .
* * *
وقال قوم : بإدرار المطر عليهم .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
16598 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ، قال : لما نَفَى الله المشركين عن المسجد الحرام ، ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحَزَن ، قال : من أين تأكلون ، وقد نُفِيَ المشركون وانقطعت عنهم العيرُ ! ( 3 ) فقال الله : ( وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من
هامش
( 1 ) انظر تفسير " عال " فيما سلف 7 : 548 ، 549 .
( 2 ) " عمرو بن فائد " ، أبو علي الأسواري ، وردت عنه الرواية في حروف من القرآن .
مترجم في طبقات القراء 1 : 602 رقم : 2462 ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 253 ، ولسان الميزان 4 : 372 ، وميزان الاعتدال ، 2 : 298 ، وهو في الحديث ليس بشيء ، بل هو منكر الحديث ، متروك .
( 3 ) في المطبوعة : " وانقطعت عنكم " وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب .