القول في تأويل قوله : { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قاتلوا ، أيها المؤمنون بالله ورسوله ، هؤلاء المشركين الذين نكثوا أيمانهم ، ونقضوا عهودهم بينكم وبينهم ، وأخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم = ( يعذبهم الله بأيديكم ) ، يقول : يقتلهم الله بأيديكم = ( ويخزهم ) ، يقول : ويذلهم بالأسر والقهر ( 1 ) = ( وينصركم عليهم ) ، فيعطيكم الظفر عليهم والغلبة = ( ويشف صدور قوم مؤمنين ) ، يقول : ويبرئ داء صدور قوم مؤمنين بالله ورسوله ، بقتل هؤلاء المشركين بأيديكم ، وإذلالكم وقهركم إياهم . وذلك الداء ، هو ما كان في قلوبهم عليهم من الموْجِدة بما كانوا ينالونهم به من الأذى والمكروه .
* * *
وقيل : إن الله عنى بقوله : ( ويشف صدور قوم مؤمنين ) ، : صدورَ خزاعة حلفاءِ رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذلك أن قريشًا نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعونتهم بكرًا عليهم .
* ذكر من قال ذلك :
16540 - حدثنا محمد بن المثنى وابن وكيع قالا حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد في هذه الآية : ( ويشف صدور قوم مؤمنين ) ، قال : خزاعة .
16541 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن أسباط ، عن السدي : ( ويشف صدور قوم مؤمنين ) ، قال : خزاعة ، يشف صدورهم من بني بكر .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الإخزاء " فيما سلف ص : 112 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .